ابن أبي الحديد
117
شرح نهج البلاغة
معنا وأعطنا أحد جمليك - وكان ينضح على جملين له - فقال جعفر متمثلا : إخوتي لا تبعدوا أبدا * وبلى والله قد بعدوا . فقال عبد الله - وتطير منها : بفيك التراب ! فخرجوا جميعا حتى قدموا مكة ، قال الزبير : فأما الحسين عليه السلام فإنه خرج من مكة يوم التروية يطلب الكوفة والعراق ، وقد كان قال لعبد الله بن الزبير : قد أتتني بيعة أربعين ألفا يحلفون لي بالطلاق والعتاق من أهل العراق ، فقال : أتخرج إلى قوم قتلوا أباك وخذلوا أخاك ، قال : وبعض الناس يزعم أن ( 1 ) عبد الله بن عباس هو الذي قال للحسين ذلك . قال الزبير : وقال هشام بن عروة : كان أول ما أفصح به عمى عبد الله وهو صغير : السيف ، فكان لا يضعه من فيه ، وكان أبوه الزبير إذا سمع منه ذلك يقول : أما والله ليكونن لك منه يوم ويوم وأيام ! فأما خبر مقتل عبد الله بن الزبير فنحن نورده من تاريخ أبى جعفر محمد بن جرير الطبري رحمه الله . قال أبو جعفر : حصر ( 1 ) الحجاج عبد الله بن الزبير ثمانية أشهر ، فروى إسحاق بن يحيى عن يوسف بن ماهك ، قال : رأيت منجنيق أهل الشام يرمى به ، فرعدت السماء وبرقت ، وعلا صوت الرعد على صوت المنجنيق ، فأعظم أهل الشام ما سمعوه ، فأمسكوا أيديهم ، فرفع الحجاج بركة قبائه ، فغرزها في منطقته ، ورفع حجر المنجنيق فوضعه فيه ، ثم قال : ارموا ، ورمى معهم ، قال : ثم أصبحوا فجاءت
--> ( 1 ) كذا في د ، وفى ب : ( ابن ) تصحيف . ( 2 ) تاريخ الطبري 2 : 844 ، وما بعدها ( طبعة أوروبا ) ، مع تصرف واختصار . ( 3 ) بركة قبائه : مقدمه .