ابن أبي الحديد
108
شرح نهج البلاغة
صلى الله عليه وآله : قد أبدلك الله تعالى بنطاقك هذا نطاقين في الجنة فسميت ذات النطاقين . قال : وقد روى محمد بن الضحاك : عن أبيه إن أهل الشام كانوا وهم يقاتلون عبد الله بمكة يصيحون : يا بن ذات النطاقين . يظنونه عيبا ، فيقول ابنها : والإله ، ثم يقول : إني وإياكم لكما قال أبو ذؤيب : وعيرني الواشون إني أحبها * وتلك شكاة ظاهر عنك عارها ( 1 ) فإن اعتذر عنها فإني مكذب * وإن تعتذر يردد عليك اعتذارها ثم يقبل على ابن أبي عتيق - وهو عبد الله بن محمد بن عبد الرحمن بن أبي بكر - فيقول : ألا تسمع يا بن أبي عتيق ! قال الزبير : وزعموا إن عبد الله بن الزبير لما ولد أتى به رسول الله صلى الله عليه وآله ، فنظر في وجهه وقال : ( أهو هو ؟ ليمنعن البيت أو ليموتن دونه ) . وقال العقيلي في ذلك : بر تبين ما قال الرسول له * وذو صلاة بضاحي وجهه علم ( 2 ) حمامة من حمام البيت قاطنة * لا تتبع الناس إن جاروا وإن ظلموا . قال : وقد روى نافع بن ثابت ، عن محمد بن كعب القرظي ، إن رسول الله صلى الله عليه وآله دخل على أسماء حين ولد عبد الله فقال : أهو هو ؟ فتركت أسماء رضاعه ، فقيل لرسول الله صلى الله عليه وآله : ان أسماء تركت رضاع عبد الله لما سمعت كلمتك ، فقال لها : ( أرضعيه ولو بماء عينيك ، كبش بين ذئاب عليها ثياب ، ليمنعن الحرم أو ليموتن دونه ) . قال : وحدثني عمى مصعب بن عبد الله ، قال : كان عبد الله بن الزبير يقول : هاجرت بي أمي في بطنها ، فما أصابها شئ من نصب أو مخمصة ( 3 ) إلا وقد أصابني .
--> ( 1 ) ديوان الهذليين 1 : 21 ، قال : ظاهر عنك ، أي لا يعلق بك ، أي يظهر عنك وينبو . ( 2 ) رواية : ( د ) ( يزينني ذكر ما قال الرسول له ) ( 3 ) المخمصة : الجوع .