ابن أبي الحديد

109

شرح نهج البلاغة

قال : وقالت عائشة : يا رسول الله ، ألا تكنيني ؟ فقال : تكنى باسم ابن أختك عبد الله ، فكانت تكنى أم عبد الله . قال : وروى هند بن القاسم ، عن عامر بن عبد الله بن الزبير ، عن أبيه ، قال : احتجم رسول الله صلى الله عليه وآله ، ثم دفع إلى دمه ، فقال : اذهب به فواره حيث لا يراه أحد ، فذهبت به فشربته ، فلما رجعت قال : ما صنعت ؟ قلت : جعلته في مكان أظن إنه أخفى مكان عن الناس ، فقال : فلعلك شربته ؟ فقلت : نعم . قال : وقال وهب بن كيسان : أول من صف رجليه في الصلاة عبد الله بن الزبير فاقتدى به كثير من العباد ، وكان مجتهدا . قال : وخطب الحجاج بعد قتله ( 1 ) زجله بنت منظور بن زبان بن سيار الفزارية ، وهي أم هاشم بن عبد الله بن الزبير ، فقلعت ثنيتها وردته ، وقالت : ماذا يريد إلى ذلفاء ثكلى حرى ! وقالت : أبعد عائذ بيت الله تخطبني * جهلا جهلت وغب الجهل مذموم فاذهب إليك فإني غير ناكحة * بعد ابن أسماء ما استن الدياميم من يجعل العير مصفرا جحافله * مثل الجواد وفضل الله مقسوم ! قال : وحدثني عبد الملك بن عبد العزيز ، عن خاله يوسف بن الماجشون ، قال : قسم عبد الله بن الزبير الدهر على ثلاث ليال : فليلة هو قائم حتى الصباح ، وليلة هو راكع حتى الصباح ، وليله هو ساجد حتى الصباح . قال : وحدثنا سليمان بن حرب بإسناد ذكره ورفعه إلى مسلم المكي ، قال : ركع عبد الله بن الزبير يوما ركعة ، فقرأت البقرة وآل عمران والنساء والمائدة ، وما رفع رأسه .

--> ( 1 ) ضبط في د : ( رجلة ) .