السيد محمد محسن الطهراني

134

طهارت انسان (فارسى)

مَعَ أ نَّهُ يَظهَرُ بِالتَّدَبُّرِ فيما أسلَفناهُ فى مَبحَثِ نَجاسَةِ الخَمرِ ، أنَّ احتِمالَ صُدورِ الأخبارِ الدّالَّةِ عَلَى طَهارَتِها تَقيَّةً لَيسَ بِأقوَى مِن احتِمالِ كَونِ ما دَلَّ عَلَى نَجاسَتِها كَذَلِكَ . فَالإنصافُ أنَّهُ لَيسَ فى شِىءٍ مِن أخبارِ الطَّهارَةِ ما يُشعِرُ بِصُدورِها تَقيَّةً فَضلًا عَن أن يَدُلَّ عَلَى ذَلِكَ دَلالَةً مُعتَبَرَةٌ مُصَحِّحَةً لِطَرحِ هَذِهِ الأخبارِ الكَثيرَةِ ، فَلا يَجوزُ رَفعُ اليَدِ عَن مِثلِ هَذِهِ الرِّواياتِ إلّابِدَليلٍ مُعتَبَرٍ ؛ وَ الَّذى يَقتَضيهِ الجَمعُ بَينَها وَ بَينَ أخبارِ النَّجاسَةِ إنَّما هُوَ ارتِكابُ التَّأويلِ فى تِلكَ الأخبارِ فَإنَّ أخبارَ الطَّهارَةِ لَو لَم تَكُن نَصًّا فَلا أقَلَّ مِن كَونِها أظهَرَ دَلالَةً مِن تِلكَ الرِّواياتِ ، مَعَ ما أشَرْنا إلَيهِ مِن أنَّ جُملَةً مِن هَذِهِ الرِّواياتِ تَصلُحُ أن تَكوُنَ بِمَدلولِها اللَفظىِّ قَرينَةً لِصَرفِ تِلكَ الرِّواياتِ عَن ظاهِرِها ، خُصوصًا مَعَ ما عَرَفْتَ مِن وَهنِ دَلالَةِ تِلكَ الأخبارِ عَلَى النَّجاسَةِ بَل إمكانِ مَنعِ ظُهورِها فيها ؛ اللَهُمَّ إلّاأن يُدَّعَى انجِبارُ ضَعفِ دَلالَتِها كَسَنَدِها بِفَهمِ الأصحابِ وَ عَمَلِهِم ، لَكِن لا يَكفى ذَلِكَ فى تَرجيحِها عَلَى أخبارِ الطَّهارَةِ بَعدَ عَدَمِ التَّنافى وَ إمكانِ الجَمعِ عُرفاً مَعَ وُجودِ الشّاهِدِ عَلَيهِ ؛ إلّاأن يُقالَ إنَّ إعراضَ المَشهورِ عَن أخبارِ الطَّهارَةِ أسقَطَها عَنِ الاعتِبارِ . فَأخبارُ النَّجاسَةِ عَلَى هَذا التَّقديرِ حُجَّةٌ سَليمَةٌ مِنَ المُعارِضِ يَجِبُ الأخذُ بِظاهِرِها ، لَكِنَّ الاقتِناعَ بِهَذا القَولِ فى طَرحِ مِثلِ هَذه الأخبارِ أراهُ مُجَرَّدَ التَّقليدِ وَ التَّصديقِ مِن غَيرِ تَصَوُّرٍ فَلابُدَّ مِن تَحقِيقِ هَذا القَولِ .

--> [ 1 ] [ 1 ] - همان مصدر ، ص 561 .