ابن أبي الحديد

95

شرح نهج البلاغة

في الكعبة ، فكلمه هشام ، ثم قال له : سل حاجتك قال : معاذ الله أن أسأل في بيت الله غير الله . وقيل لرابعة القيسية : لو كلمت أهلك أن يشتروا لك خادما يكفيك مؤنة بيتك ! قالت : إني لأستحي أن أسال الدنيا من يملكها ، فكيف من لا يملكها ! وقال بكر بن عبد الله : أطفئوا نار الغضب بذكر نار جهنم . عامر بن عبد القيس : الدنيا والدة للموت ، ناقضة للمبرم ، مرتجعة للعطية ، وكل من فيها يجري إلى ما لا يدري ، وكل مستقر فيها غير راض بها ، وذلك شهيد على أنها ليست بدار قرار . باع عتبة بن عبد الله بن مسعود أرضا له بثمانين ألفا ، فتصدق بها ، فقيل له : لو جعلت هذا المال أو بعضه ذخرا لولدك ! قال : بل أجعل هذا المال ذخرا لي ، وأجعل الله تعالى ذخرا لولدي . رأى إياس بن قتادة شيبة في لحيته ، فقال : أرى الموت يطلبني ، وأراني لا أفوته . فلزم بيته وترك الاكتساب . فقال له أهله : تموت هزالا ، قال : لان أموت مؤمنا مهزولا أحب إلي من أعيش منافقا سمينا . بكر بن عبد الله المزني : ما الدنيا ليت شعري ! أما ما مضى منها فحلم ، وأما ما بقي فأماني ! مورق العجلي : خير من العجب بالطاعة ألا تأتي بالطاعة . ومن كلامه ضاحك : معترف بذنبه ، خير من باك مدل على ربه . ومن كلامه : أوحى الله إلى الدنيا : من خدمني فاخدميه ، ومن خدمك فاستخدميه .