ابن أبي الحديد
96
شرح نهج البلاغة
قيل لرابعة : هل عملت عملا ترين أنه يقبل منك ؟ قالت إن كان فخوفي أن يرد على . نظر حبيب إلى مالك بن دينار ، وهو يقسم صدقته علانية ، فقال يا أخي ، إن الكنوز لتستر ، فما بال هذا يجهر به ! قال عمرو بن عبيد للمنصور : إن الله أعطاك الدنيا بأسرها ، فاشتر نفسك منه ببعضها ، وإن هذا الذي أصبح اليوم في يدك ، لو كان مما يبقى على الناس لبقي في يد من كان قبلك ، ولم يصر إليك ، فاحذر ليلة تمخض بيوم لا ترى بعده إلا يوم القيامة . فبكى المنصور ، وقال : يا أبا عثمان ، سل حاجة ، قال : حاجتي ألا تعطيني حتى أسألك ، ولا تدعني حتى أجيئك ، قال : إذن لا نلتقي أبدا ، قال : فذاك أريد . كان يقال : الدنيا جاهلة ، ومن جهلها ، أنها لا تعطي أحدا ما يستحقه ، إما أن تزيده ، وإما أن تنقصه . قيل لخالد بن صفوان : من أبلغ الناس ؟ قال : الحسن لقوله : فضح الموت الدنيا . قيل لبعض الزهاد : كيف سخط نفسك على الدنيا ؟ قال : أيقنت إني خارج منها كرها ، فأحببت أن أخرج منها طوعا . مر إبراهيم بن أدهم بباب أبي جعفر المنصور ، فنظر السلاح والحرس ، فقال : المريب خائف . قيل لزاهد : ما أصبرك على الوحدة ! قال : كلا ، أنا أجالس ربي ، إذا شئت أن يناجيني قرأت كتابه ، وإذا شئت أن أناجيه صليت . كان يقال : خف الله لقدرته عليك : واستحي منه لقربه منك .