ابن أبي الحديد

75

شرح نهج البلاغة

عليكم ولا تغيرون ، وتغزون ولا تغزون ، ويعصى الله وترضون ! فإذا أمرتكم بالسير إليهم في أيام الحر ، قلتم : هذه حمارة القيظ ، أمهلنا يسبخ عنا الحر ، وإذا أمرتكم بالسير إليهم في الشتاء ، قلتم : هذه صبارة القر ، أمهلنا ينسلخ عنا البرد ، كل هذا فرارا من الحر والقر ، فإذا كنتم من الحر والقر تفرون فأنتم والله من السيف أفر ! يا أشباه الرجال ولا رجال ، حلوم الأطفال ، وعقول ربات الحجال ، لوددت أنى لم أركم ولم أعرفكم معرفة - والله - جرت ندما وأعقبت سدما . قاتلكم الله ! لقد ملأتم قلبي قيحا ، وشحنتم صدري غيظا ، وجرعتموني نغب التهمام أنفاسا ، وأفسدتم علي رأيي بالعصيان والخذلان ، حتى لقد قالت قريش : إن ابن أبي طالب رجل شجاع ولكن لا علم له بالحرب . لله أبوهم ! وهل أحد منهم أشد لها مراسا وأقدم فيها مقاما ، مني ! لقد نهضت فيها وما بلغت العشرين وها أنا ذا قد ذرفت على الستين ! ولكن لا رأي لمن لا يطاع ! * * * الشرح هذه الخطبة من مشاهير خطبه ع ، قد ذكرها كثير من الناس ، ورواها أبو العباس المبرد في أول " الكامل " ، ( 1 ) وأسقط من هذه الرواية ألفاظا وزاد فيها ألفاظا ، وقال في أولها : " إنه انتهى إلى علي ع أن خيلا وردت الأنبار لمعاوية فقتلوا عاملا له

--> ( 1 ) الكامل 1 : 104 - 107 - بشرح المرصفي ، يرويها عن عبيد الله بن حفص التيمي المعروف بابن عائشة .