ابن أبي الحديد
76
شرح نهج البلاغة
يقال له حسان بن حسان ، فخرج مغضبا يجر رداءه ( 1 ) حتى أتى النخيلة ( 2 ) واتبعه الناس فرقى رباوة ( 3 ) من الأرض ، فحمد الله وأثنى عليه ، وصلى على نبيه ص ، ثم قال : أما بعد فإن الجهاد باب من أبواب الجنة ، فمن تركه رغبة عنه ألبسه الله الذل وسيما الخسف " . وقال في شرح ذلك : قوله : " وسيما الخسف " ، هكذا حدثونا به وأظنه " سيم الخسف " ، من قوله تعالى : " يسومونكم سوء العذاب " ( 4 ) . وقال : فإن نصرنا ما سمعناه ، " فسيما الخسف " ( 5 ) ، تأويله علامة الخسف ، قال الله تعالى : " سيماهم في وجوههم " ( 6 ) ، وقال : " يعرف المجرمون بسيماهم " ( 7 ) وسيما مقصور ، وفي معناه " سيمياء " ممدود ، قال الشاعر غلام رماه الله بالحسن يافعا * له سيمياء لا تشق على البصر . ونحن نقول : إن السماع الذي حكاه أبو العباس غير مرضى والصحيح ما يتضمنه " نهج البلاغة " وهو " سيم الخسف " فعل ما لم يسم فاعله ، و " الخسف " منصوب لأنه مفعول ، وتأويله أولي الخسف وكلف إياه والخسف : الذل والمشقة . وأيضا فإن في " نهج البلاغة " لا يمكن أن يكون إلا كما اخترناه ، لأنه بين أفعال متعددة بنيت للمفعول به ، وهي : " ديث " و " ضرب " و " أديل " و " منع " ،
--> ( 1 ) في الكامل : " توبة " . ( 2 ) النخيلة : اسم موضع خارج الكوفة . ( 3 ) الرباوة : اسم لكل ما ارتفع من الأرض ، كالربة والربوة والرابية . ( 4 ) سورة البقرة 49 . ( 5 ) كذا في الأصول ، وعبارة الكامل فيما لدينا من نسخة : " ومعنى قوله : " سيما الخسف " ، تأويله علامة ، هذا أصل هذا " . ( 6 ) سورة الفتح 29 . ( 7 ) سورة الرحمن 41 . ( 8 ) في زيادات الكامل : " هو ابن عنقاء الفزاري في عميلة الفزاري " ، وذكر بعده : كأن الثريا علقت في جبينه * وفي أنفه الشعرى وفي جيده القمر