ابن أبي الحديد
74
شرح نهج البلاغة
( 27 ) ومن خطبة له ع : الأصل : أما بعد فإن الجهاد أبواب الجنة ، فتحه الله لخاصة أوليائه ، وهو لباس التقوى ، ودرع الله الحصينة ، وجنته الوثيقة . فمن تركه رغبة عنه ألبسه الله ثوب الذل ، وشمله البلاء ، وديث بالصغار والقماءة ، وضرب على قلبه بالإسهاب ، وأديل الحق منه بتضييع الجهاد ، وسيم الخسف ، ومنع النصف . ألا وإني قد دعوتكم إلى قتال هؤلاء القوم ليلا ونهارا ، وسرا وإعلانا وقلت لكم : أغزوهم قبل أن يغزوكم ، فوالله ما غزي قوم قط في عقر دارهم إلا ذلوا فتواكلتم وتخاذلتم حتى شنت عليكم الغارات ، وملكت عليكم الأوطان . ( 1 ) وهذا أخو غامد قد وردت خيله الأنبار ، وقد قتل حسان بن حسان البكري ، وأزال خيلكم عن مسالحها ، ولقد بلغني أن الرجل منهم كان يدخل على المرأة المسلمة ، والأخرى المعاهدة ، فينتزع حجلها وقلبها وقلائدها ورعثها ما تمتنع منه إلا بالاسترجاع والاسترحام . ثم انصرفوا وافرين ، ما نال رجل منهم كلم ، ولا أريق لهم دم ، فلو أن امرأ مسلما مات من بعد هذا أسفا ما كان به ملوما ، بل كان به عندي جديرا ! فيا عجبا ! عجبا والله يميت القلب ، ويجلب الهم ، من اجتماع هؤلاء القوم على باطلهم ، وتفرقكم عن حقكم ! فقبحا لكم وترحا ، حين صرتم غرضا يرمى ، يغار
--> ( 1 ) ج : " فهذا " . مخطوطة النهج : " هذا " .