ابن أبي الحديد

61

شرح نهج البلاغة

خسرت وهانت . وفي أكثر النسخ " فلا ظفرت يد المبايع " ، وبميم المفاعلة ، والظاهر ما رويناه . وفي بعض النسخ " فإنه أحزم للنصر " ، من حزمت الشئ إذا شددته ، كأنه يشد النصر ويوثقه . والرواية التي ذكرناها أحسن . والأهبة : العدة . وشب لظاها استعارة ، وأصله صعود طرف النار الأعلى . والسنا بالقصر : الضوء . واستشعروا الصبر : اتخذوه شعارا ، والشعار : ما يلي الجسد من الثياب ، وهو ألزم الثياب للجسد ، يقول : لازموا الصبر كما يلزم الانسان ثوبه الذي يلي جلده لا بد له منه ، وقد يستغنى عن غيره من الثياب . ( أمر عمرو بن العاص ) لما نزل علي ع الكوفة بعد فراغه من أمر البصرة ، كتب إلى معاوية كتابا يدعوه إلى البيعة ، أرسل فيه جرير بن عبد الله البجلي . فقدم عليه به الشام . فقرأه واغتم بما فيه ، وذهبت به أفكاره كل مذهب ، وطاول جريرا بالجواب عن الكتاب ، حتى كلم قوما من أهل الشام في الطلب بدم عثمان ، فأجابوه ووثقوا له ، وأحب الزيادة في الاستظهار فاستشار بأخيه عتبة بن أبي سفيان ، فقال له : استعن بعمرو بن العاص ، فإنه من قد علمت في دهائه ورأيه ، وقد اعتزل عثمان في حياته ، وهو لأمرك أشد اعتزالا ، ألا أن يثمن له دينه فسيبيعك ، فإنه صاحب دنيا . فكتب إليه معاوية : أما بعد فإنه كان من أمر علي وطلحة والزبير ما قد بلغك ، وقد سقط إلينا مروان بن الحكم في نفر من ( 1 ) أهل البصرة ، وقدم علينا جرير بن عبد الله في بيعة علي ، وقد حبست نفسي عليك ، ( 2 ) فأقبل أذاكرك أمورا لا تعدم صلاح مغبتها ، إن شاء الله ( 3 )

--> ( 1 ) في كتاب صفين : " في رافضة أهل البصرة " . ( 2 - 3 ) في صفين : " حتى تأتيني ، أقبل أذاكرك أمرا " .