ابن أبي الحديد

62

شرح نهج البلاغة

فلما قدم الكتاب على عمرو استشار ابنيه : عبد الله بن عمرو ، ومحمد بن عمرو ، فقال لهما : ما تريان ؟ فقال عبد الله : أرى أن رسول الله ص قبض وهو عنك راض ، والخليفتان من بعده ، وقتل عثمان وأنت عنه غائب ، فقر في منزلك ، فلست مجعولا خليفة ، ولا تزيد على ( 1 ) أن تكون حاشية لمعاوية على دنيا قليله أوشكتما أن تهلكا ، فتستويا ( 2 ) في عقابها . وقال محمد : أرى أنك شيخ قريش ، وصاحب أمرها ، وإن تصرم هذا الامر وأنت فيه غافل ( 3 ) ، تصاغر أمرك ، فالحق بجماعة أهل الشام ، وكن يدا من أيديها ، طالبا بدم عثمان ، فإنه سيقوم بذلك بنو أمية ( 4 ) . فقال عمرو : أما أنت يا عبد الله ، فأمرتني بما هو خير لي في ديني ، وأنت يا محمد فأمرتني بما هو خير لي في دنياي ، وأنا ناظر ، فلما جنه الليل رفع صوته وأهله يسمعون ( 5 ) ، فقال : تطاول ليلي بالهموم الطوارق * وخوف التي تجلو وجوه العوائق ( 6 ) وإن ابن هند سألني أن أزوره * وتلك التي فيها بنات البوائق ( 7 ) أتاه جرير من علي بخطة * أمرت عليه العيش ذات مضائق فإن نال مني ما يؤمل رده * وإن لم ينله ذل ذل المطابق ( 8 ) فوالله ما أدري وما كنت هكذا * أكون ومهما قادني فهو سابقي أخادعه إن الخداع دنية * أم أعطيه من نفسي نصيحة وامق

--> ( 1 ) في كتاب صفين والإمامة والسياسة 158 : " ولا تريد أن تكون " . ( 2 ) كذا في أ ، والإمامة والسياسة ، وفي ب : " فتسويا " ، وفي كتاب صفين " أوشك أن تهلك فتشقى فيها " . ( 3 ) في صفين والإمامة والسياسة : " غافل " ( 4 ) في الإمامة والسياسة : " فإنك به تستميل بني أمية " . ( 5 ) كتاب صفين : " ينظرون " . ( 6 ) في صفين : " وخول التي تجلو " ، والعوائق : جمع عائق ، وهي الشابة . ( 7 ) البوائق : جمع بائقة ، وهي الداهية ، وفي صفين : " سائلي أن أزوره " . ( 8 ) المطابقة : المشي في الفيد .