ابن أبي الحديد

5

شرح نهج البلاغة

فقال : أن ظني يا أمير المؤمنين بقومي لحسن في طاعتك ، فان شئت خرجت إليهم فكفيتهم ، وأن شئت كتبت إليهم فتنظر ما يجيبونك . فكتب علي عليه السلام إليهم ( 1 ) : من عبد الله على أمير المؤمنين ، إلى من شاق وغدر من أهل الجند وصنعاء . اما بعد ، فإني احمد الله الذي لا إله الا هو ، الذي لا يعقب له حكم ، ولا يرد له قضاء ، ولا يرد بأسه عن القوم المجرمين . وقد بلغني تجرؤكم وشقاقكم وإعراضكم عن دينكم ، بعد الطاعة واعطاء البيعة ، فسالت أهل الدين الخالص ، والورع الصادق ، واللب الراجح عن بدء محرككم ، وما نويتم به ، وما أحمشكم له ، فحدثت عن ذلك بما لم أر لكم في شئ منه عذرا مبينا ، ولا مقالا جميلا ، ولا حجه ظاهرة ، فإذا اتاكم رسولي فتفرقوا وانصرفوا إلى رحالكم أعف عنكم ، واصفح عن جاهلكم ، واحفظ قاصيكم ، واعمل فيكم بحكم الكتاب . فإن لم تفعلوا ، فاستعدوا لقدوم جيش جم الفرسان ، عظيم الأركان ، يقصد لمن طغى وعصى ( 2 ) ، فتطحنوا كطحن الرحى ، فمن أحسن فلنفسه ، ومن أساء فعليها ، وما ربك بظلام للعبيد . ووجه الكتاب مع رجل من همدان ، فقدم عليهم بالكتاب فلم يجيبوه إلى خير ، فقال لهم : انى تركت أمير المؤمنين يريد ان يوجه إليكم يزيد بن قيس الأرحبي ، في جيش كثيف ، فلم يمنعه الا انتظار جوابكم . فقالوا : نحن سامعون مطيعون ، ان عزل عنا هذين الرجلين : عبيد الله وسعيدا . فرجع الهمداني من عندهم إلى علي عليه السلام فأخبره خبر القوم . قالوا : وكتبت تلك العصابة حين جاءها كتاب علي عليه السلام إلى معاوية يخبرونه ، وكتبوا في كتابهم : معاوي الا تسرع السير نحونا نبايع عليا أو يزيد اليمانيا .

--> ( 1 ) ساقطة من ب . ( 2 ) ساقطة من ا .