ابن أبي الحديد
6
شرح نهج البلاغة
فلما قدم كتابهم ، دعا بسر بن لابن أبي أرطاة ، وكان قاسي القلب فظا سفاكا للدماء ، لا رأفة عنده ولا رحمه ، فأمره ان يأخذ طريق الحجاز والمدينة ومكة حتى ينتهى إلى اليمن ، وقال له : لا تنزل على بلد أهله على طاعة على الا بسطت عليهم لسانك ، حتى يروا انهم لا نجاء لهم ، وانك محيط بهم . ثم اكفف عنهم ، وادعهم إلى البيعة لي ، فمن لابن أبي فاقتله ، واقتل شيعة على حيث كانوا . * * * وروى إبراهيم بن هلال الثقفي في كتاب ، ، الغارات ، ، عن يزيد بن جابر الأزدي ، قال : سمعت عبد الرحمن بن مسعده الفزاري يحدث في خلافة عبد الملك ، قال : لما دخلت سنه أربعين ، تحدث الناس بالشام ان عليا عليه السلام يستنفر الناس بالعراق فلا ينفرون معه ، وتذاكروا ان قد اختلفت أهواؤهم ، ووقعت الفرقة بينهم ، قال : فقمت في نفر من أهل الشام إلى الوليد بن عقبة ، فقلنا له : ان الناس لا يشكون في اختلاف الناس على علي عليه السلام بالعراق ، فادخل إلى صاحبك فمره فليسر بنا إليهم قبل ان يجتمعوا بعد تفرقهم ، أو يصلح لصاحبهم ما قد فسد عليه من امره . فقال : بلى ، لقد قاولته في ذلك وراجعته وعاتبته ، حتى لقد برم بي ، واستثقل طلعتي ، وأيم الله على ذلك ما ادع ان أبلغه ما مشيتم ( 1 ) إلى فيه . فدخل عليه فخبره بمجيئنا إليه ، ومقالتنا له ، فأذن لنا ، فدخلنا عليه ، فقال : ما هذا الخبر الذي جاءني به عنكم الوليد ؟ فقلنا : هذا خبر في الناس سائر ، فشمر للحرب ، وناهض الأعداء ، واهتبل الفرصة ، واغتنم الغرة ، فإنك لا تدري متى تقدر على عدوك على مثل حالهم التي هم عليها ، وان تسير إلى عدوك أعز لك من أن يسيروا إليك . واعلم
--> ( 1 ) أ : ( ما شئتم )