ابن أبي الحديد

41

شرح نهج البلاغة

ما ملك نفسي حيث سمعتها أن سقطت إلى الأرض ، علمت أن رسول الله صلى الله عليه قد مات . وقد تكلمت الشيعة في هذا الموضع ، وقالوا : إنه بلغ من قلة علمه أنه لم يعلم أن الموت يجوز على رسول الله صلى الله عليه وآله ، وانه أسوة الأنبياء في ذلك وقال : لما تلا أبو بكر الآيات ، أيقنت الان بوفاته ، كأني لم أسمع هذه الآية ، فلو كان يحفظ القرآن أو يتفكر فيه ، ما قال ذلك ، ومن هذه حاله لا يجوز أن يكون إماما . وأجاب قاضى القضاة رحمه الله تعالى في ، ، المغني ، ، ( 1 ) عن هذا فقال : إن عمر لم يمنع من جواز موته عليه السلام ، ولا نفى كونه ممكنا ، ولكنه تأول في ذلك قوله تعالى : ( هو الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ) ( 2 ) وقال : كيف يموت ولم يظهر صلوات الله عليه على الدين كله ؟ فقال أبو بكر ، إذا ظهر دينه فقد ظهر هو ، وسيظهر دينه بعد وفاته . فحمل عمر قوله تعالى : ( أفإن مات ) على تأخر الموت ، لا على نفيه بالكلية قال ولا يجب فيمن ذهل عن بعض احكام القرآن ، الا يحفظ القرآن لان الامر لو كان كذلك لوجب ألا يحفظ القرآن إلا من عرف جميع أحكامه ، على أن حفظ جميع القرآن غير واجب ، ولا يقدح الاخلال به في الفضل ( 3 ) . واعترض المرتضى رحمه الله تعالى في كتاب ، ، الشافي ، ، هذا الكلام ، فقال : لا يخلو خلاف عمر في وفاة رسول الله صلى الله عليه وآله من أن يكون على سبيل الانكار لموته على كل حال والاعتقاد أن ( 4 ) الموت لا يجوز عليه على كل وجه ، أو يكون منكرا لموته في

--> ( 1 ) المغني للقاضي عبد الجبار ، في أصول الدين ومنه نسخة مصورة في دار الكتب المصرية ، عن مكتبة صنعاء . ( 2 ) سورة التوبة 33 . ( 3 ) نقله المرتضى في الشافي 252 ص مع اختلاف في الروايتين . ( 4 ) ب : ( لان ) ، والأصوب ما أثبته من أ .