ابن أبي الحديد

4

شرح نهج البلاغة

لمقاربون ، وان قاتلناهم لا نعلم على من تكون الدائرة ، فهلم لنكتب إلى أمير المؤمنين عليه السلام ( 1 ) بخبرهم وقدحهم ، وبمنزلهم الذي هم به . فكتب إلى أمير المؤمنين عليه السلام ( 1 ) : اما بعد ، فانا نخبر أمير المؤمنين عليه السلام أن شيعة عثمان وثبوا بنا ، وأظهروا ان معاوية قد شيد امره ، واتسق له أكثر الناس ، وانا سرنا إليهم بشيعة أمير المؤمنين ومن كان على طاعته ، وأن ذلك أحمشهم ( 2 ) والبهم ، فعبئوا ( 3 ) لنا ، وتداعوا علينا من كل أوب ، ونصرهم علينا من لم يكن له رأى فيهم ، إرادة أن يمنع حق الله المفروض عليه . وليس يمنعنا من مناجزتهم إلا انتظار أمر أمير المؤمنين ، أدام الله عزه وأيده ، وقضى له بالأقدار الصالحة في جميع أموره ، والسلام . فلما وصل كتابهما ، ساء عليا عليه السلام وأغضبه ، وكتب إليهما : من علي أمير المؤمنين إلى عبيد الله بن العباس وسعيد بن نمران : سلام الله عليكما ، فإني احمد إليكما الله الذي لا إله الا هو . أما بعد ، فإنه أتاني كتا بكما تذكران فيه خروج هذه الخارجة ، وتعظمان من شانها صغيرا ، وتكثران من عددها قليلا ، وقد علمت أن نخب أفئدتكما ، وصغر أنفسكما ، وشتات رأيكما ، وسوء تدبيركما ، هو الذي أفسد عليكما من لم يكن عليكما فاسدا ، وجزاء عليكما من كان عن لقائكما جبانا ، فإذا قدم رسولي عليكما ، فامضيا إلى القوم حتى تقرءا عليهم كتابي إليهم ، وتدعواهم إلى حظهم وتقوى ربهم ، فان أجابوا حمدنا الله وقبلناهم ، وان حاربوا استعنا بالله عليهم ونابذناهم على سواء ، أن الله لا يحب الخائنين . قالوا : وقال علي عليه السلام ليزيد بن قيس الأرحبي : ا لا ترى إلى ما صنع قومك !

--> ( 1 ) ( 1 - 1 ) ساقط من أ . ( 2 ) أحمشهم : هاجمهم وأغضبهم * . ( 3 ) ب : ( فتعبوا ) تصحيف .