ابن أبي الحديد

332

شرح نهج البلاغة

قال : ثم نقول ( 1 ) له : أخبرنا عمن شاهدناه من بعد وهو مفترش امرأة نعلم أنها ليست له بمحرم ، وأن لها في الحال زوجا غيره ، وهو ممن تقررت له في النفوس عدالة متقدمة ، ما ذا يجب أن نظن به ؟ وهل نرجع بهذا الفعل عن ولايته ، أم نحمله على أنه غالط ومتوهم أن المرأة زوجته ، أو على أنه مكره على الفعل ، أو غير ذلك من الوجوه الجميلة ! فإن قال : نرجع عن الولاية ، اعترف بخلاف ما قصده في الكلام ، وقيل له : أي فرق بين هذا الفعل وبين جميع ما عددناه من الافعال وادعيت أن الواجب أن نعدل عن ظاهرها ؟ وما جواز الجميل في ذلك الا كجواز الجميل في هذا الفعل . وإن قال : لا أرجع بهذا الفعل عن ولايته ( 2 ) ، بل نؤوله على بعض الوجوه الجميلة . قيل له : أرأيت لو تكرر هذا الفعل وتوالى هو وأمثاله حتى نشاهده حاضرا في دور القمار ومجالس اللهو واللعب ونراه يشرب الخمر بعينها ، وكل هذا مما يجوز أن يكون عليه مكرها وفى أنه القبيح بعينه غالطا ، أكان يجب علينا الاستمرار على ولايته أم العدول عنها ؟ فإن قال : نستمر ونتأول ، ارتكب ما لا شبهة في فساده ، وألزم ما قد قدمنا ذكره من أنه لا طريق إلى الرجوع عن ولاية أحد ولو شاهدنا منه أعظم المناكير . ووقف أيضا على أن طريق الولاية المتقدمة إذا كان الظن دون القطع ، فكيف لا نرجع عنها لمثل هذا الطريق ، فلا بد إذن من الرجوع إلى ما بيناه وفصلناه في هذا الباب . قال : فأما قوله : إن قول الإمام له مزية ، لأنه آكد من غيره فلا معنى له ، لان قول الإمام على مذهبنا يجب أن يكون له مزية من حيث كان معصوما مأمون ( 3 ) الباطن ، وعلى مذهبه إنما تثبت ولايته بالظاهر كما تثبت ولاية غيره من سائر المؤمنين ، فأي مزية له في هذا الباب !

--> ( 1 ) ب ( ثم يقال ) ( 2 ) الشافي : ( الولاية ) ( 3 ) الشافي : ( معصوما مأمونا باطنه . ) .