ابن أبي الحديد
318
شرح نهج البلاغة
أيها الناس ، إن أخوف ما أخاف عليكم اثنتان اتباع الهوى وطول الامل ، فأما اتباع الهوى فيصد عن الحق وأما طول الامل فينسى الآخرة . ألا وإن الدنيا قد ولت حذاء فلم يبق منها إلا صبابة كصبابة الاناء ، اصطبها صابها . ألا وإن الآخرة قد أقبلت ، ولكل منهما بنون ، فكونوا من أبناء الآخرة ولا تكونوا من أبناء الدنيا ، فإن كل ولد سيلحق بأمه يوم القيامة ، وإن اليوم عمل ولا حساب ، وغدا حساب ولا عمل . قال الرضى رحمه الله : أقول : الحذاء : السريعة ، ومن الناس من يرويه : جذاء بالجيم والذال ، أي انقطع درها وخيرها . الصبابة : بقية الماء في الاناء . واصطبها صابها ، مثل قولك : أبقاها مبقيها أو تركها تاركها ، ونحو ذلك يقول : أخوف ما أخافه عليكم اتباع الهوى وطول الامل ، أما اتباع الهوى فيصد عن الحق ، وهذا صحيح لا ريب فيه ، لان الهوى يعمى البصيرة وقد قيل :