ابن أبي الحديد

304

شرح نهج البلاغة

اخرجوا هداكم الله إلى مالك بن كعب أخيكم ، فإن النعمان بن بشير قد نزل به في جمع من أهل الشام ، ليس بالكثير ، فانهضوا إلى إخوانكم ، لعل الله يقطع بكم من الكافرين طرفا ، ثم نزل . فلم يخرجوا ، فأرسل إلى وجوههم وكبرائهم ، فأمرهم أن ينهضوا ويحثوا الناس على المسير ، فلم يصنعوا شيئا ، واجتمع منهم نفر يسير نحو ثلاثمائة فارس أو دونها ، فقام ( ع ) ، فقال : ألا إني منيت بمن لا يطيع الفصل الذي شرحناه إلى آخره ، ثم نزل . فدخل منزله ، فقام عدى بن حاتم ، فقال : هذا والله الخذلان ، على هذا بايعنا أمير المؤمنين ، ثم دخل إليه فقال : يا أمير المؤمنين ، إن معي من طيئ ألف رجل لا يعصونني ، فإن شئت أن أسير بهم سرت . قال : ما كنت لأعرض قبيلة واحدة من قبائل العرب للناس ولكن اخرج إلى النخيلة فعسكر بهم ، وفرض علي ( ع ) لكل رجل سبعمائة ، فاجتمع إليه ألف فارس ، عدا طيئا أصحاب عدى بن حاتم . وورد على علي ( ع ) الخبر بهزيمة النعمان بن بشير ونصرة مالك بن كعب فقرأ الكتاب على أهل الكوفة وحمد الله وأثنى عليه ، ثم نظر إليهم وقال هذا بحمد الله وذم أكثركم . فأما خبر مالك بن كعب مع النعمان بن بشير ، قال عبد الله بن حوزة الأزدي : قال كنت مع مالك بن كعب حين نزل بنا النعمان بن بشير ، وهو في ألفين ، وما نحن إلا مائة ، فقال لنا : قاتلوهم في القرية ، واجعلوا الجدر في ظهوركم ، ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة واعلموا أن الله تعالى ينصر العشرة على المائة ، والمائة على الألف ، والقليل على الكثير . ثم قال : إن أقرب من هاهنا إلينا من شيعة أمير المؤمنين وأنصاره وعماله قرظة بن كعب