ابن أبي الحديد

305

شرح نهج البلاغة

ومخنف بن سليم ، فاركض إليهما ، فأعلمهما حالنا ، وقل لهما : فلينصرانا ما استطاعا ( 1 ) ، فأقبلت أركض ، وقد تركته وأصحابه يرامون أصحاب ابن بشير بالنبل ، فمررت بقرظة فاستصرخته ، فقال : إنما أنا صاحب خراج ، وليس عندي من أعينه به . فمضيت إلى مخنف بن سليم ، فأخبرته الخبر ، فسرح معي عبد الرحمن بن مخنف في خمسين رجلا ، وقاتل مالك بن كعب النعمان وأصحابه إلى العصر ، فأتيناه وقد كسر هو وأصحابه جفون سيوفهم ، واستقبلوا الموت ( 2 ) ، فلو أبطأنا عنهم هلكوا ، فما هو إلا أن رآنا أهل الشام ، وقد أقبلنا عليهم ، فأخذوا ينكصون عنهم ويرتفعون ، ورآنا مالك وأصحابه ، فشدوا عليهم حتى دفعوهم عن القرية ، فاستعرضناهم ، فصرعنا منهم رجالا ثلاثة ، وارتفع القوم عنا ، وظنوا أن وراءنا مددا ، ولو ظنوا أنه ليس غيرنا لأقبلوا علينا ولأهلكونا ، وحال الليل بيننا وبينهم ، فانصرفوا إلى أرضهم . وكتب مالك بن كعب إلى علي ( ع ) . أما بعد ، فإنه نزل بنا النعمان بن بشير في جمع من أهل الشام ، كالظاهر علينا ، وكان عظم ( 3 ) ، أصحابي متفرقين ، وكنا للذي كان منهم آمنين ، فخرجنا إليهم رجالا مصلتين ( 4 ) ، فقاتلناهم حتى المساء واستصرخنا مخنف بن سليم ، فبعث إلينا رجالا من شيعة أمير المؤمنين وولده ، فنعم الفتى ونعم الأنصار كانوا ، فحملنا على عدونا وشددنا عليهم ، فأنزل الله علينا نصره ، وهزم عدوه ، وأعز جنده . والحمد لله رب العالمين ، والسلام على أمير المؤمنين ورحمة الله وبركاته .

--> ( 1 ) كذا في ا ، ج ، وفى ب : ( بما استطاعا ) ( 2 ) ب : ( واستسلموا للموت . ( 3 ) عظم الشئ ، أي معظمه ( 4 ) يقال : أصلت الرجل السيف ، إذا جرده من غمده