ابن أبي الحديد

3

شرح نهج البلاغة

بسم الله الرحمن الرحيم ( بعث معاوية بسر بن أرطاة إلى الحجاز واليمن ) فاما خبر بسر بن أرطاة العامري ، من بنى عامر بن لؤي بن غالب ، وبعث معاوية له ليغير على اعمال أمير المؤمنين عليه السلام ، وما عمله من سفك الدماء واخذ الأموال ، فقد ذكر أرباب السير ان الذي هاج معاوية على تسريح بسر بن أرطاة - ويقال ابن أبي أرطاة - إلى الحجاز واليمن ، ان قوما بصنعاء كانوا من شيعة عثمان ، يعظمون قتله ، لم يكن لهم نظام ولا رأس ، فبايعوا لعلي عليه السلام على ما في أنفسهم ، وعامل علي عليه السلام على صنعاء يومئذ عبيد الله بن عباس ( 1 ) وعامله على الجند سعيد بن نمران ( 2 ) فلما اختلف الناس على علي عليه السلام بالعراق ، وقتل محمد بن لابن أبي بكر بمصر ، وكثرت غارات أهل الشام ، تكلموا ودعوا إلى الطلب بدم عثمان ، فبلغ ذلك عبيد الله ابن عباس ، فأرسل إلى ناس من وجوههم ، فقال : ما هذا الذي بلغني عنكم ؟ قالوا : انا لم نزل ننكر قتل عثمان ، ونرى مجاهدة من سعى عليه . فحبسهم ، فكتبوا إلى من بالجند من أصحابهم ، فثاروا بسعيد بن نمران ، فأخرجوه من الجند ، وأظهروا أمرهم ، وخرج إليهم من كان بصنعاء ، وانضم إليهم كل من كان على رأيهم ، ولحق بهم قوم لم يكونوا على رأيهم ، إرادة أن يمنعوا الصدقة ، والتقى عبيد الله بن عباس وسعيد بن نمران ، ومعهما شيعة علي عليه السلام ، فقال أبن عباس لابن نمران : والله لقد اجتمع هؤلاء ، وانهم لنا

--> ( 1 ) عبيد الله بن العباس ، كان أصغر من أخيه عبد الله بسنة ، رأى النبي صلى الله عليه وسلم وسمع منه ، وحفظ عنه . الاستيعاب 404 . ( 2 ) سعيد بن نمران الهمداني ، كان كاتبا لعلي ، وأدرك من حياة النبي عليه السلام أعواما . الاستيعاب 542 .