ابن أبي الحديد

298

شرح نهج البلاغة

( 38 ) ومن خطبه له ( ع ) وإنما سميت الشبهة شبهة لأنها تشبه الحق ، فأما أولياء الله فضياؤهم فيها اليقين ، ودليلهم سمت الهدى . وأما أعداء الله فدعاؤهم فيها ( 1 ) الضلال ، ودليلهم العمى ، فما ينجو من الموت من خافه ، ولا يعطى البقاء من أحبه . هذان فصلان ، أحدهما غير ملتئم مع الاخر ، بل مبتور عنه ، وإنما الرضى رحمه الله تعالى كان يلتقط الكلام التقاطا ، ومراده أن يأتي بفصيح كلامه ( ع ) ، وما يجرى مجرى الخطابة والكتابة ، فلهذا يقع في الفصل الواحد الكلام الذي لا يناسب بعضه بعضا ، وقد قال الرضى ذلك في خطبة الكتاب ( 2 ) . أما الفصل الأول فهو الكلام في الشبهة ، ولما ذا سميت شبهة ، قال ( ع ) لأنها تشبه الحق ، وهذا هو محض ما يقوله المتكلمون ، ولهذا يسمون ما يحتج به أهل الحق دليلا ، ويسمون ما يحتج به أهل الباطل شبهة . قال : فأما أولياء الله فضياؤهم في حل الشبهة اليقين ، ودليلهم سمت الهدى ، وهذا حق لان من اعتبر مقدمات الشبهة وراعى الأمور اليقينية ، وطلب المقدمات المعلومة قطعا ، انحلت الشبهة ، وظهر له فسادها من أين هو ؟ ثم قال : وأما أعداء الله فدعاؤهم

--> ( 1 ) ساقطة من مخطوطة النهج . ( 2 ) الجزء الأول ص 53