ابن أبي الحديد

299

شرح نهج البلاغة

الضلال ، ودليلهم العمى ، وهذا حق ، لان المبطل ينظر في الشبهة ، لأنظر من راعى الأمور اليقينية ، ويحلل المقدمات إلى القضايا المعلومة ، بل يغلب عليه حب المذهب ، وعصبية أسلافه ، وإيثار نصره من قد ألزم بنصرته ، فذاك هو العمى والضلال ، اللذان أشار أمير المؤمنين إليهما فلا تنحل الشبهة له ، وتزداد عقيدته فسادا ، وقد ذكرنا في كتبنا الكلامية الكلام في توليد النظر للعلم ، وأنه لا يولد الجهل . الفصل الثاني ، قوله ، لا ينجو من الموت من خافه ، ولا يعطى البقاء من أحبه ، هذا كلام أجنبي عما تقدم ، وهو مأخوذ من قوله تعالى : قل لو كنتم في بيوتكم لبرز الذين كتب عليهم القتل إلى مضاجعهم ، ( 1 ) ، وقوله أينما تكونوا يدرككم الموت ( 2 ) ، وقوله : فإذا جاء أجلهم لا يستأخرون ساعة ولا يستقدمون ( 3 ) .

--> ( 1 ) سورة آل عمران 154 ( 2 ) سورة النساء 78 . ( 3 ) سورة الأعراف 34 .