ابن أبي الحديد
296
شرح نهج البلاغة
مقطوعة من كلام يذكر فيه حاله بعد وفاة رسول الله ( ص ) ، وأنه كان معهودا إليه ألا ينازع في الامر ولا يثير فتنة ، بل يطلبه بالرفق ، فإن حصل له وإلا أمسك . هكذا كان يقول ( ع ) ، وقوله الحق ، وتأويل هذه الكلمات : فنظرت فإذا طاعتي لرسول الله ( ص ) ، أي وجوب طاعتي ، فحذف المضاف ، وأقام المضاف إليه مقامه . قد سبقت بيعتي للقوم ، أي وجوب طاعة رسول الله ( ص ) على ، ووجوب امتثالي أمره سابق على بيعتي للقوم ، فلا سبيل لي إلى الامتناع من البيعة لأنه ( ص ) أمرني بها . وإذا الميثاق في عنقي لغيري ، أي رسول الله ( ص ) أخذ على الميثاق بترك الشقاق والمنازعة ، فلم يحل لي أن أتعدى أمره ، أو أخالف نهيه . فإن قيل : فهذا تصريح بمذهب الإمامية قيل : ليس الامر كذلك ، بل هذا تصريح بمذهب أصحابنا من البغداديين ، لأنهم يزعمون أنه الأفضل والأحق بالإمامة ، وأنه لولا ما يعلمه الله ورسوله من أن الأصلح للمكلفين من تقديم المفضول عليه ، لكان من تقدم عليه هالكا ، فرسول الله ( ص ) أخبره أن الإمامة حقه ، وأنه أولى بها من الناس أجمعين ، وأعلمه أن في تقديم غيره وصبره على التأخر عنها مصلحة للدين راجعة إلى المكلفين ، وأنه يجب عليه أن يمسك عن طلبها ، ويغضي عنها لمن هو دون مرتبته ، فامتثل ما أمره به رسول الله ( ص ) ، ولم يخرجه تقدم من تقدم عليه من كونه الأفضل والأولى والأحق . وقد صرح شيخنا أبو القاسم البلخي رحمه الله تعالى بهذا وصرح به تلامذته ، وقالوا : لو نازع عقيب وفاة رسول الله ( ص ) ، وسل سيفه لحكمنا بهلاك كل من خالفه وتقدم عليه