ابن أبي الحديد

291

شرح نهج البلاغة

الحديث لتحفظه ، ثم قال له في آخر ما حدثه إياه : يا جويرية ، أحبب حبيبنا ما أحبنا ، فإذا أبغضنا فابغضه ، وابغض بغيضنا ما أبغضنا ، فإذا أحبنا فأحبه . قال : فكان ناس ممن يشك في أمر علي ( ع ) يقولون : أتراه جعل جويرية وصيه كما يدعى هو من وصية رسول الله ( ص ) ؟ قال : يقولون ذلك لشدة اختصاصه له ، حتى دخل على علي ( ع ) يوما ، وهو مضطجع ، وعنده قوم من أصحابه ، فناداه جويرية : أيها النائم ، استيقظ ، فلتضربن على رأسك ضربة تخضب منها لحيتك ، قال : فتبسم أمير المؤمنين ( ع ) ، قال : وأحدثك يا جويرية بأمرك ، أما والذي نفسي بيده لتعتلن ( 1 ) إلى العتل الزنيم ، فليقطعن يدك ورجلك وليصلبنك تحت جذع كافر ، قال : فوالله ما مضت الأيام على ذلك حتى أخذ زياد جويرية ، فقطع يده ورجله وصلبه إلى جانب جذع ابن مكعبر ، وكان جذعا طويلا ، فصلبه على جذع قصير إلى جانبه وروى إبراهيم في كتاب الغارات عن أحمد بن الحسن الميثمي ، قال : كان ميثم التمار مولى علي بن أبي طالب ( ع ) عبدا لامرأة من بنى أسد فاشتراه علي ( ع ) منها وأعتقه ، وقال له : ما اسمك ؟ فقال : سالم ، فقال : إن رسول الله ( ص ) أخبرني أن اسمك الذي سماك به أبوك في العجم ميثم ، فقال : صدق الله ورسوله ، وصدقت يا أمير المؤمنين ، فهو والله أسمى . قال : فارجع إلى اسمك ، ودع سالما ، فنحن نكنيك به ، فكناه أبا سالم . قال : وقد كان قد أطلعه علي ( ع ) على علم كثير ، وأسرار خفية من أسرار الوصية ، فكان ميثم يحدث ببعض ذلك ، فيشك فيه قوم من أهل الكوفة وينسبون عليا ( ع ) في ذلك إلى المخرقة ( 2 ) والايهام والتدليس ، حتى قال له يوما بمحضر من خلق كثير من أصحابه ، وفيهم الشاك والمخلص : يا ميثم ،

--> ( 1 ) يقال : عتله عتلا ، إذا أخذه بمجامعه وحره جرا عنيفا . ( 2 ) المخرفة اختلاق الكذب ،