ابن أبي الحديد

288

شرح نهج البلاغة

فقال رجل من عبس : ومن لا يحسن أن يقول مثل هذا ! فلم يرجع إلى أهله حتى جن وصرع ، فسألوهم : هل رأيتم به عرضا قبل هذا ؟ قالوا : ما رأينا به قبل هذا عرضا . وروى محمد بن جبلة الخياط ، عن عكرمة ، عن يزيد الأحمسي أن عليا ( ع ) كان جالسا في مسجد الكوفة ، وبين يديه قوم منهم عمرو بن حريس ، إذ أقبلت امرأة مختمرة لا تعرف فوقفت ، فقالت لعلى ( ع ) : يا من قتل الرجال ، وسفك الدماء وأيتم الصبيان ، وأرمل النساء ! فقال ( ع ) . وإنها لهي هذه السلقلقة الجلعة المجعة وإنها لهي هذه ، شبيهة الرجال والنساء ، التي ما رأت دما قط ، قال : فولت هاربة منكسة رأسها ، فتبعها عمرو بن حريث ، فلما صارت بالرحبة ، قال لها : والله لقد سررت بما كان منك اليوم إلى هذا الرجل ، فادخلي منزلي حتى أهب لك وأكسوك ، فلما دخلت منزله أمر جواريه بتفتيشها وكشفها ونزع ثيابها لينظر صدقه فيما قاله عنها ، فبكت وسألته ألا يكشفها ، وقالت : أنا والله كما قال ، لي ركب النساء ، وأنثيان كأنثى الرجال ، وما رأيت دما قط . فتركها وأخرجها . ثم جاء إلى علي ( ع ) فأخبره ، فقال : إن خليلي رسول الله ( ص ) أخبرني بالمتمردين على من الرجال والمتمردات من النساء إلى أن تقوم الساعة . قلت السلقلقة : السليطة ، وأصله من السلق وهو الذئب ، والسلقة : الذئبة . والجلعة المجعة : البذيئة اللسان والركب : منبت العانة . وروى عثمان بن سعيد ، عن شريك بن عبد الله ، قال : لما بلغ عليا أن الناس يتهمونه فيما يذكره من تقديم النبي ( ص ) وتفضيله على الناس ، قال : أنشد الله من بقي ممن لقى رسول الله ( ص ) وسمع مقاله في يوم غدير خم ( 1 ) إلا قام

--> ( 1 ) خم : واد بين مكة والمدينة عند الجحفة ، به غدير عرف به