ابن أبي الحديد
289
شرح نهج البلاغة
فشهد بما سمع ، فقام ستة ممن عن يمينه ، من أصحاب رسول الله ( ص ) ، وستة ممن على شماله من الصحابة أيضا فشهدوا أنهم سمعوا رسول الله ( ص ) يقول ذلك اليوم ، وهو رافع بيدي علي ( ع ) : من كنت مولاه فهذا على مولاه ، اللهم وال من والاه ، وعاد من عاداه ، وانصر ، من نصره ، واخذل من خذله ، وأحب من أحبه ، وابغض من أبغضه ( 1 ) . وروى عثمان بن سعيد عن يحيى التيمي ، عن الأعمش ، عن إسماعيل بن رجاء ، قال : قام أعشى باهلة ( 2 ) وهو غلام يومئذ حدث إلى علي ( ع ) ، وهو يخطب ويذكر الملاحم ، فقال : يا أمير المؤمنين ، ما أشبه هذا الحديث بحديث خرافة ! فقال علي ( ع ) : إن كنت آثما فيما قلت يا غلام ، فرماك الله بغلام ثقيف ، ثم سكت ، فقام رجال فقالوا : ومن غلام ثقيف يا أمير المؤمنين ؟ قال : غلام يملك بلدتكم هذه لا يترك لله حرمة إلا انتهكها ، يضرب عنق هذا الغلام بسيفه ، فقالوا : كم يملك يا أمير المؤمنين ؟ قال : عشرين إن بلغها ، قالوا : فيقتل قتلا أم يموت موتا ؟ قال : بل يموت حتف أنفه بداء البطن ، يثقب سريره لكثرة ما يخرج من جوفه . قال إسماعيل بن رجاء : فوالله لقد رأيت بعيني أعشى باهلة ، وقد أحضر في جملة الأسرى الذين أسروا من جيش عبد الرحمن بن محمد بن الأشعث بين يدي الحجاج ، فقرعه ووبخه ، واستنشده شعره الذي يحرض فيه عبد الرحمن على الحرب ، ثم ضرب عنقه في ذلك المجلس . وروى محمد بن علي الصواف ، عن الحسين بن سفيان ، عن أبيه ، عن شمير بن سدير الأزدي قال : قال علي ( ع ) لعمرو بن الحمق الخزاعي : أين نزلت يا عمرو ؟ قال :
--> ( 1 ) نقله الحب الطبري في الرياض النضرة ( 2 : 169 ) ، . تحدث عن طرقه هناك . ( 2 ) أعشى باهلة ( اسمه عامر بن الحارث ، صاحب ، المرثية المشهورة في أخيه لامه المنتشر .