ابن أبي الحديد

284

شرح نهج البلاغة

37 ومن كلام له ( ع ) يجرى مجرى الخطبة فقمت بالامر حين فشلوا ، وتطلعت حين تقبعوا ، ونطقت حين تعتعوا ، ومضيت بنور الله حين وقفوا . وكنت أخفضهم صوتا ، وأعلاهم فوتا فطرت بعنانها ، واستبددت برهانها . كالجبل لا تحركه القواصف ، ولا تزيله العواصف . لم يكن لأحد في مهمز ، ولا لقائل في مغمز . الذليل عندي عزيز حتى آخذ الحق له ، والقوى عندي ضعيف حتى آخذ الحق منه . رضينا عن الله قضاءه ، وسلمناه لله أمره . أتراني أكذب على رسول الله ( ص ) ! والله لأنا أول من صدقه ، فلا أكون أول من كذب عليه . فنظرت في أمري ، فإذا طاعتي قد سبقت بيعتي ، وإذا الميثاق في عنقي لغيري هذه فصول أربعة ، لا يمتزج بعضها ببعض ، وكل كلام منها ينحو به أمير المؤمنين ( ع ) نحوا غير ما ينحوه بالآخر ، وإنما الرضى رحمه الله تعالى التقطها من كلام لأمير المؤمنين ( ع ) طويل منتشر ، قاله بعد وقعة النهروان ، ذكر فيه حاله منذ توفى رسول الله ( ص )