ابن أبي الحديد

281

شرح نهج البلاغة

قال أبو العباس : ونحو ذلك أن واصل بن عطاء رحمه الله تعالى أقبل في رفقة فأحسوا بالخوارج ، فقال واصل لأهل الرفقة : إن هذا ليس من شأنكم ، فاعتزلوا ودعوني وإياهم ، وكانوا قد أشرفوا على العطب ، فقالوا : شأنك ، فخرج إليهم ، فقالوا : ما أنت وأصحابك ؟ فقال : قوم مشركون مستجيرون بكم ، ليسمعوا كلام الله ، ويفهموا حدوده ، قالوا : قد أجرناكم ، قال : فعلمونا ، فجعلوا يعلمونهم أحكامهم ، ويقول واصل : قد قبلت أنا ومن معي ، قالوا : فامضوا مصاحبين فقد صرتم ( 1 ) إخواننا ، فقال : بل تبلغوننا مأمننا ، لان الله تعالى يقول : وإن أحد من المشركين استجارك فأجره حتى يسمع كلام الله ثم أبلغه مأمنه ( 2 ) ، قال : فينظر ( 3 ) بعضهم إلى بعض ، ثم قالوا : ذاك لكم ، فساروا معهم بجمعهم حتى أبلغوهم المأمن ( 4 ) . قال أبو العباس : ولقيهم عبد الله بن خباب في عنقه مصحف ، على حمار ، ومعه امرأته وهي حامل فقالوا له : إن هذا الذي في عنقك ليأمرنا بقتلك ، فقال لهم : ما أحياه القرآن فأحيوه وما أماته فأميتوه ، فوثب رجل منهم على رطبة سقطت من نخلة فوضعها في فيه ، فصاحوا به ، فلفظها تورعا . وعرض لرجل منهم خنزير فضربه فقتله ، فقالوا : هذا فساد في الأرض ، وأنكروا قتل الخنزير ، ثم قالوا لابن خباب : حدثنا عن أبيك ، فقال : إني سمعت أبي يقول : سمعت رسول الله ( ص ) يقول : ستكون بعدي فتنة

--> ( 1 ) الكامل : ( فإنكم إخواننا ) ( 2 ) سورة النوبة 6 ( 3 ) الكامل : ( فنظر بعضهم إلى بعض ) ( 4 ) الكامل 528