ابن أبي الحديد
282
شرح نهج البلاغة
يموت فيها قلب الرجل كما يموت بدنه ، يمسي مؤمنا ويصبح كافرا ، فكن عبد الله المقتول ، ولا تكن القاتل ، قالوا : فما تقول في لابن أبي بكر وعمر ؟ فأثنى خيرا ، قالوا : فما تقول في علي قبل التحكيم ، وفى عثمان في السنين الست الأخيرة ؟ فأثنى خيرا : قالوا : فما تقول في علي بعد التحكيم والحكومة ؟ قال : إن عليا أعلم بالله وأشد توقيا على دينه ، وأنفذ بصيرة ، فقالوا : إنك لست تتبع الهدى ، إنما تتبع الرجال على أسمائهم ، ثم قربوه إلى شاطئ النهر ، فأضجعوه فذبحوه ( 1 ) . قال أبو العباس : وساوموا رجلا نصرانيا بنخلة له ، فقال هي لكم ، فقالوا : ما كنا لنأخذها إلا بثمن ، فقال : وا عجباه ! أتقتلون مثل عبد الله بن خباب ، ولا تقبلون جنا نخلة إلا بثمن ( 1 ) . وروى أبو عبيدة معمر بن المثنى ، قال طعن واحد من الخوارج يوم النهروان ، فمشى في الرمح ، وهو شاهر سيفه ، إلى أن وصل إلى طاعنه فضربه فقتله ، وهو يقرأ : وعجلت إليك رب لترضى . وروى أبو عبيدة أيضا قال : استنطقهم علي ( ع ) بقتل عبد الله بن خباب ، فأقروا به ، فقال : انفردوا كتائب لأسمع قولكم كتيبة كتيبه ، فتكتبوا كتائب وأقرت كل كتيبة بمثل ما أقرت به الأخرى ، من قتل ابن خباب ، وقالوا : ولنقتلنك كما قتلناه ، فقال على : والله لو أقر أهل الدنيا كلهم بقتله هكذا وأنا أقدر على قتلهم به لقتلتهم ، ثم التفت إلى أصحابه فقال لهم : شدوا عليهم ، فأنا أول من يشد عليهم . وحمل بذي الفقار
--> ( 1 ) الكامل 560 ( 2 ) سورة طه 84