ابن أبي الحديد

278

شرح نهج البلاغة

ابن وائل ، كان من أصحاب علي ( ع ) ، فحمل على رجل منهم فقتله غيلة ، ثم مرق بين الصفين يحكم ، وحمل على أصحاب معاوية ، فكثروه ، فرجع إلى ناحية علي ( ع ) ، فخرج إليه رجل من همدان فقتله ، فقال شاعر همدان : وما كان أغنى اليشكري عن التي * تصلى بها جمرا من النار حاميا غداة ينادى والرماح تنوشه * خلعت عليا بادئا ومعاويا ( 1 ) قال أبو العباس : وقد روى المحد ثون ( 2 ) أن رجلا تلا بحضرة علي ( ع ) : قل هل أنبئكم بالأخسرين أعمالا الذين ضل سعيهم في الحياة الدنيا وهم يحسبون أنهم يحسنون صنع ( 3 ) ، فقال علي ( ع ) : أهل حروراء منهم قال أبو العباس : ومن شعر أمير المؤمنين ( ع ) الذي لا اختلاف فيه ، أنه قال : وكان يردده أنهم لما ساموه أنه يقر بالكفر ، ويتوب حتى يسيروا معه إلى الشام ، فقال أبعد صحبة رسول الله ( ص ) والتفقه في الدين أرجع كافرا ! ثم قال : يا شاهد الله على فاشهد * أنى على دين النبي أحمد . من شك في الله فإني مهتد ( 4 ) وذكر أبو العباس أيضا في أن عليا عليه السلام في أول خروج القوم عليه ، دعا صعصعة بن صوحان العبدي ، وقد كان وجهه إليهم وزياد بن النضر الحارثي ، مع عبد الله بن عباس ، فقال لصعصعة : بأي القوم رأيتهم أشد إطافة ( 5 ) ؟ قال : بيزيد بن قيس الأرحبي ، فركب علي ( ع ) إلى حروراء ، فجعل يتخللهم حتى صار إلى مضرب يزيد بن قيس ، فصلى فيه ركعتين ، ثم خرج فاتكا على قوسه ، وأقبل

--> ( 1 ) تنوشه : تتناوله ( 2 ) في الكامل : وجاء في الحديث ( 3 ) سورة الكهف 104 ( 4 ) كامل 544 ( 5 ) إطافة ، مصدر أطاف بالشئ ، إذا أحاط به