ابن أبي الحديد

279

شرح نهج البلاغة

على الناس ، فقال : هذا مقام من فلج ( 1 فيه فلج ( 2 ) يوم القيامة . ثم كلمهم وناشدهم ، فقالوا : إنا أذنبنا ذنبا عظيما بالتحكيم وقد تبنا ، فتب إلى الله كما تبنا ، فتب إلى الله كما تبنا نعد لك . فقال علي ( ع ) : أنا أستغفر الله من كل ذنب ، فرجعوا معه وهم ستة آلاف ، فلما استقروا بالكوفة أشاعوا أن عليا ( ع ) رجع عن التحكيم ، ورآه ضلالا ، وقالوا إنما ينتظر أمير المؤمنين أن يسمن الكراع ( 3 ) وتجبى الأموال ، ثم ينهض بنا إلى الشام فأتى الأشعث عليا ( ع ) ، فقال : يا أمير المؤمنين ، أن الناس قد تحدثوا أنك رأيت الحكومة ضلالا والإقامة عليها كفرا ، فقام على ( 4 ) ( ع ) يخطب ، فقال : من زعم أنى رجعت عن الحكومة فقد كذب ، ومن رآها ضلالا فقد ضل ، فخرجت حينئذ الخوارج من المسجد فحكمت ( 5 ) . قلت : كل فساد كان في خلافة علي ( ع ) ، وكل اضطراب حدث فأصله الأشعث ، ولولا محاقته ( 6 ) أمير المؤمنين ( ع ) في معنى الحكومة في هذه المرة لم تكن حرب النهروان ، ولكان أمير المؤمنين ( ع ) ينهض بهم إلى معاوية ، ويملك الشام فإنه ( ص ) حاول أن يسلك معهم مسلك التعريض والمواربة ، وفى المثل النبوي صلوات الله على قائله : الحرب خدعة وذاك أنهم قالوا له : تب إلى الله

--> ( 1 - 1 ) عبارة الكامل : ( من فاج فيه بوم القيامة ، أشد كم الله ، أعلمتم أحدا منكم كان أكره للحكومة مني ! قالوا : اللهم لا ، قال : أفعلمتم أنكم أكرهتموني حتى قبلتها ! قالوا : اللهم عم ، قال : فعلام خالفتموني ونابذتموني ؟ قالوا : إنا أتينا ذنبا عظيما ، فتب إلى الله منه ، واستغفره نعد لك ، فقال على ) ( 2 ) فلج فيه ، من الفلح ، وهو الظفر . ( 3 ) الكراع : اسم للخيل ( 4 ) الكامل : ( فخطب على الناس ) ( 5 ) الكامل 558 ، 559 ( طبع أوروبا ) . ( 6 ) المحاقة : أن يقول كل واحد من الطرفين : ( أنا أحق ) ، هذا أصلها ، وللراد المحاجة والمحاجة