ابن أبي الحديد

273

شرح نهج البلاغة

من بنى سعد : إنما حضرت اغترارا بهذا الرجل يعنى عبد الله وأراه قد شك واعتزل عن الحرب بجماعة من الناس ، ومال ألف منهم إلى جهة لابن أبي أيوب الأنصاري وكان على ميمنة علي ( ع ) ، فقال علي ( ع ) لأصحابه : احملوا عليهم ، فوالله لا يقتل منكم عشرة ، ولا يسلم منهم عشرة ( 2 ) . فحمل عليهم فطحنهم طحنا ، قتل من أصحابه ( ع ) تسعه ، وأفلت من الخوارج ثمانية وذكر أبو العباس ، وذكر غيره أيضا أن أمير المؤمنين ( ع ) لما وجه إليهم عبد الله بن عباس ليناظرهم قال لهم : ما الذي نقمتم على أمير المؤمنين ؟ قالوا له : قد كان للمؤمنين أميرا ، فلما حكم في دين الله خرج من الايمان ، فليتب بعد إقراره بالكفر ، نعد إليه ( 3 ) ، قال : ابن عباس : ما ينبغي لمؤمن لم يشب ايمانه بشك أن يقر على نفسه بالكفر ، قالوا : إنه حكم ، قال : إن الله أمر بالتحكيم في قتل صيد ، فقال يحكم به ذوا عدل منكم ( 4 ) ، فكيف في إمامة قد أشكلت على المسلمين ! فقالوا : إنه حكم عليه فلم يرض ، فقال : إن الحكومة كالإمامة ، ومتى فسق الامام وجبت معصيته ، وكذلك الحكمان لما خالفا نبذت أقاويلهما ، فقال بعضهم لبعض : اجعلوا احتجاج قريش حجة عليهم ، فإن هذا من الذين قال الله فيهم : بل هم قوم خصمون ( 5 ) ، وقال جل ثناؤه : وتنذر به قوما لدا ( 6 ) . قال أبو العباس : ويقال إن أول من حكم عروة بن أدية وأدية جدة له جاهلية وهو عروة بن حدير ، أحد بنى ربيعة بن حنظلة . وقال قوم : أول من حكم رجل من بنى

--> ( 1 ) في الكامل : ( لا يفلت ) ( 2 ) الكامل 543 - 544 ( طبعة أوروبا ) ( 3 ) ب : ( تعدله ) ( 4 ) سورة المائدة 95 ( 5 ) سورة الزخرف 58 ( 6 ) سورة مريم 97 ، 572 ( طبعة أوروبا . )