ابن أبي الحديد
274
شرح نهج البلاغة
محارب بن خصفة بن قيس بن عيلان ، يقال له سعيد ولم يختلفوا في اجتماعهم ( 1 ) على عبد الله بن وهب الراسبي ، وأنه امتنع عليهم وأومأ إلى غيره فلم يقنعوا إلا به ، فكان إمام القوم ، وكان يوصف برأي . فأما أول سيف سل من سيوف الخوارج فسيف عروة بن أدية ، وذاك أنه أقبل على الأشعث ، فقال له : ما هذه الدنية يا أشعث ؟ وما هذا التحكيم ؟ أشرط أوثق من شرط الله عز وجل ! ثم شهر عليه السيف ، والأشعث مول ، فضرب به عجز بغلته . قال أبو العباس : وعروة بن حدير هذا من النفر الذين نجوا من حرب النهروان ، فلم يزل باقيا مدة من أيام معاوية ، ثم أتى به زياد ومعه مولى له ، فسأله عن أبي بكر وعمر فقال خيرا ، فقال له : فما تقول في أمير المؤمنين عثمان ، وفى لابن أبي تراب ؟ فتولى عثمان ست سنين من خلافته ثم شهد عليه بالكفر ، وفعل في أمر علي ( ع ) مثل ذلك إلى أن حكم ثم شهد عليه بالكفر ، ثم سأله عن معاوية فسبه سبا قبيحا ، ثم سأله عن نفسه ، فقال له : أو لك لزنية ( 2 ) ، وآخرك لدعوة ، وأنت بعد عاص لربك . فأمر به فضربت عنقه ، ثم دعا مولاه فقال له : صف لي أموره ، قال أطنب أم أختصر ؟ قال : بل اختصر ، قال : ما أتيته بطعام بنهار قط ، ولا فرشت له فراشا بليل قط ( 3 ) ! قال أبو العباس : وسبب تسميتهم الحرورية أن عليا ( ع ) لما ناظرهم بعد مناظرة ابن عباس إياهم ، كان فيما قال لهم : ألا تعلمون أن هؤلاء القوم لما رفعوا المصاحف ، قلت لكم : إن هذه مكيدة ووهن ( 4 ) ، وأنهم لو قصدوا إلى حكم المصاحف لأتوني ، وسألوني التحكيم ! أفتعلمون أن أحدا كان أكره للتحكيم منى ؟ قالوا : صدقت ، قال : فهل تعلمون أنكم استكرهتموني على ذلك حتى أجبتكم إليه ، فاشترطت أن حكمهما نافذ ما حكما
--> ( 1 ) الكامل : ( إجماعهم ) ( 2 ) لزنية ، يذكر ما كان من لابن أبي سفيان في جاهليته من غشيانه أمه سمية البعى ( 3 ) الكامل 538 - 539 ( طبع أوروبا ) ( 4 ) ب : ( مكيدة وهن )