ابن أبي الحديد
269
شرح نهج البلاغة
لا حكم إلا لله ، وصاح به رجل منهم واضع إصبعه في أذنيه ، فقال ( 1 ) : ولقد أوحى إليك وإلى الذين من قبلك لئن أشركت ليحبطن عملك ولتكونن من الخاسرين ( 2 ) ، فقال له علي ( ع ) : فاصبر إن وعد الله حق ولا يستخفنك الذين لا يوقنون . ( 3 ) وروى ابن ديزيل في كتاب صفين قال : كانت الخوارج في أول ما انصرفت عن رايات علي ( ع ) تهدد الناس قتلا . قال : فأتت طائفة منهم على النهر إلى جانب قرية ، فخرج منها رجل مذعورا آخذا بثيابه ، فأدركوه فقالوا له رعبناك ؟ قال : أجل ، فقالوا له : قد عرفناك ، أنت عبد الله بن خباب ، صاحب رسول الله ( ص ) ، قال : نعم قالوا : فما سمعت من أبيك يحدث عن رسول الله ( ص ) ؟ . قال ابن ديزيل : فحدثهم أن رسول الله ( ص ) قال : أن فتنة جائية ، القاعد فيها خير من القائم . . . الحديث . وقال غيره : بل حدثهم أن طائفة تمرق من الدين كما يمرق السهم من الرمية ، يقرءون القرآن ، صلاتهم أكثر من صلاتكم . . . الحديث فضربوا رأسه ، فسال دمه في النهر ، ما امذقر ، أي ما اختلط بالماء كأنه شراك ، ثم دعوا بجارية له حبلى فبقروا عما في بطنها . وروى ابن ديزيل ، قال : عزم علي ( ع ) على الخروج من الكوفة إلى الحرورية ( 4 ) ، وكان في أصحابه منجم فقال له : يا أمير المؤمنين لا تسر في هذه الساعة ،
--> ( 1 ) تكملة من تاريخ الطبري ( 2 ) سورة الزمر 65 ( 3 ) سورة الروم 60 والخبر في الطبري 5 : 401 ( 4 ) الحرورية : نسبة إلى حروراء : قربة على ميلين من الكوفة ، كان اجتماع الخوارج فيها ، فنسبوا إليها .