ابن أبي الحديد
270
شرح نهج البلاغة
وسر على ثلاث ساعات مضين من النهار ، فإنك إن سرت في هذه الساعة أصابك وأصحابك أذى وضر شديد ، وإن سرت في الساعة التي أمرتك بها ظفر ت وظهرت وأصبت ما طلبت . فقال له علي ( ع ) : أتدري ما في بطن فرسي هذه : أذكر هو أم أنثى ؟ قال : إن حسبت علمت ، فقال علي ( ع ) : من صدقك بهذا فقد كذب بالقرآن ، قال الله تعالى : إن الله عنده علم الساعة وينزل الغيث ويعلم ما في الأرحام . . ( 1 ) الآية ، ثم قال ( ع ) : إن محمدا ( ص ) ما كان يدعى علم ما ادعيت علمه ، أتزعم أنك تهدى إلى الساعة التي يصيب النفع من سار فيها ، وتصرف عن الساعة التي يحيق السوء بمن سار فيها ! فمن صدقك بهذا فقد استغنى عن الاستعانة بالله جل ذكره في صرف المكروه عنه . وينبغي للموقن بأمرك أن يوليك الحمد دون الله جل جلاله ، لأنك بزعمك هديته إلى الساعة التي يصيب النفع من سار فيها ، وصرفته عن الساعة التي يحيق السوء بمن سار فيها ، فمن آمن بك في هذا لم آمن عليه أن يكون كمن اتخذ من دون الله ضدا وندا . اللهم لا طير إلا طيرك ولا ضر إلا ضرك ، ولا إله غيرك . ثم قال : نخالف ونسير في الساعة التي نهيتنا عنها . ثم أقبل على الناس ، فقال : أيها الناس ، إياكم والتعلم للنجوم إلا ما يهتدى به في ظلمات البر والبحر ، إنما المنجم كالكاهن ، والكاهن كالكافر ، والكافر في النار . أما والله لئن بلغني أنك تعمل بالنجوم لأخلدنك السجن أبدا ما بقيت ، ولأحرمنك العطاء ما كان لي من سلطان ثم سار في الساعة التي نهاه عنها المنجم ، فظفر بأهل النهر وظهر عليهم ثم قال : لو سرنا في الساعة التي أمرنا بها المنجم لقال الناس : سار في الساعة التي أمر بها المنجم فظفر وظهر ، أما إنه ما كان لمحمد ( ص ) منجم ، ولا لنا من بعده ، حتى فتح الله علينا بلاد كسرى وقيصر . أيها الناس ، توكلوا على الله وثقوا به ، فإنه يكفي ممن سواه .
--> ( 1 ) سورة لقمان 34 .