ابن أبي الحديد

268

شرح نهج البلاغة

أقوال أهل البرية ، صلاتهم أكثر من صلاتكم ، وقراءتهم أكثر من قراءتكم ، لا يجاوز إيمانهم تراقيهم أو قال حناجرهم يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية ، فاقتلوهم ، فإن قتلهم أجر لمن قتلهم يوم القيامة . وفى كتاب صفين أيضا للمدائني عن مسروق ، أن عائشة قالت له لما عرفت أن عليا ( ع ) قتل ذا الثدية : لعن الله عمرو بن العاص ! فإنه كتب إلى يخبرني أنه قتله بالإسكندرية ، ألا انه ليس يمنعني ما في نفسي أن أقول ما سمعته من رسول الله ( ص ) ، يقول : يقتله خير أمتي من بعدي . وذكر أبو جعفر محمد بن جرير الطبري في التاريخ أن عليا ( ع ) لما دخل الكوفة دخلها معه كثير من الخوارج ، وتخلف منهم بالنخيلة وغيرها خلق كثير لم يدخلوها ، فدخل حرقوص بن زهير السعدي ، وزرعه بن البرج الطائي وهما من رؤوس الخوارج على علي ( ع ) ، فقال لحرقوص : تب من خطيئتك ، واخرج بنا إلى معاوية نجاهده ، فقال له علي ( ع ) : إني كنت نهيتكم عن الحكومة فأبيتم ، ثم الان تجعلونها ذنبا ! أما إنها ليست بمعصية ، ولكنها عجز من الرأي ، وضعف في التدبير ، وقد نهيتكم عنه ، فقال زرعه : أما والله لئن لم تتب من تحكيمك الرجال لأقتلنك ( 1 ) ، أطلب بذلك وجه الله ورضوانه ، فقال علي ( ع ) : بؤسا لك ما أشقاك ! كأني بك قتيلا تسفى عليك الرياح ! قال زرعة : وددت أنه كان ذلك ( 2 ) . قال : وخرج علي ( ع ) يخطب الناس فصاحوا به من جوانب المسجد

--> ( 1 ) الطبري : ( قاتلتك ) ( 2 ) تاريخ الطبري 6 : 40 ، 41