ابن أبي الحديد
263
شرح نهج البلاغة
ما صنع ، وكان الكتاب شعرا ، فكتب يزيد بن حجية إليه لو كنت أقول شعرا ، لأجبتك ، ولكن قد كان منكم خلال 4 ثلاث لا ترون معهن شيئا مما تحبون ، أما الأولى فإنكم سرتم إلى أهل الشام ، حتى إذا دخلتم بلادهم ، وطعنتموهم بالرماح ، وأذقتموهم ألم الجراح ، رفعوا المصاحف فسخروا منكم ، وردوكم عنهم ، فوالله والله لا دخلتموها بمثل تلك الشوكة والشدة أبدا . والثانية أن القوم بعثوا حكما ، وبعثتم حكما ، فأما حكمهم فأثبتهم ، وأما حكمكم فخلعكم ، ورجع صاحبهم يدعى أمير المؤمنين ، ورجعتم متضاغنين : والثالثة أن قراءكم وفقهاءكم وفرسانكم خالفوكم ، فعدوتم عليهم ، فقتلتموهم ، ثم كتب في آخر الكتاب بيتين لعفان بن شرحبيل التميمي أحببت أهل الشام من بين الملا * وبكيت من أسف على عثمان أرضا مقدسة وقوما منهم * أهل اليقين وتابعو الفرقان وذكر أبو أحمد العسكري ( 1 ) في كتاب الأمالي أن سعد بن أبي وقاص دخل على معاوية عام الجماعة ، فلم يسلم عليه بإمرة المؤمنين ، فقال له معاوية : لو شئت أن تقول في سلامك غير هذا لقلت ، فقال سعد : نحن المؤمنون ولم نؤمرك ، كأنك قد بهجت بما أنت فيه يا معاوية ! والله ما يسرني ما أنت فيه وأنى هرقت المحجمة دم ، قال : ولكني وابن عمك عليا يا أبا إسحاق قد هرقنا أكثر من محجمة ومحجمتين ، هلم فاجلس معي على السرير ، فجلس معه ، فذكر له معاوية اعتزاله الحرب ، يعاتبه ، فقال سعد : إنما كان مثلي ومثل الناس كقوم أصابتهم ظلمة ، فقال واحد منهم لبعيره إخ ، فأناخ حتى أضاء له الطريق
--> ( 1 ) هو الحسن بن عبد الله بن سعيد العسكري أبو أحمد ، أحد أعلام اللغة والأدب ، أخذ عن ابن دريد وطبقته ، وصاحب كتال التصحيف توفى سنة . 38 ، ( إنباه الرواة 1 : . 31 )