ابن أبي الحديد
256
شرح نهج البلاغة
أموركم ، وولوا من رأيتموه لهذا الامر أهلا ثم تنحى . فقام عمرو بن العاص في مقامه : فحمد الله وأثنى عليه ، ثم قال : إن هذا قد قال ما سمعتم ، وخلع صاحبه ، وأنا أخلع صاحبه كما خلعه ، وأثبت صاحبي معاوية في الخلافة ، فإنه ولى عثمان ، والطالب بدمه ، وأحق الناس بمقامه . فقال له أبو موسى : ما لك لا وفقك الله قد غدرت وفجرت ! إنما مثلك كمثل الكلب إن تحمل عليه يلهث أو تتركه يلهث ( 1 ) فقال له عمرو : إنما مثلك كمثل الحمار يحمل أسفارا . ( 2 ) وحمل شريح بن هانئ على عمرو فقنعه بالسوط ، وحمل ابن عمرو على شريح فقنعه بالسوط ، وقام الناس فحجزوا بينهما فكان شريح يقول بعد ذلك : ما ندمت على شئ ندامتي ألا أكون ضربت عمرا بالسيف بدل السوط ، أتى الدهر بما أتى به ! والتمس أصحاب علي ( ع ) أبا موسى فركب ناقته ، ولحق بمكة وكان ابن عباس يقول : قبح الله أبا موسى ! لقد حذرته وهديته إلى الرأي فما عقل . وكان أبو موسى يقول : لقد حذرني ابن عباس غدرة الفاسق ، ولكني اطمأننت إليه وظننت أنه لا يؤثر شيئا على نصيحة الأمة ( 3 ) . قال نصر : ( 4 ورجع عمرو إلى منزله من دومة الجندل ، فكتب إلى معاوية 4 ) : أتتك الخلافة مزفوفة * هنيئا مريئا تقر العيونا
--> ( 1 ) شورة الأعراف 176 ( 2 ) سورة الجمعة 5 ( 3 ) كتاب صفين 627 - 629 مع تصرف . ( 4 - 4 ) العبارة كما وردت في كتاب صفين : ولما فعل ، واختلط الناس ، رجع إلى منزله ، مجهز راكبا إلى معاوية يخبر بالامر من أوله إلى آخره ، وكتب في كتاب على حده ) .