ابن أبي الحديد

253

شرح نهج البلاغة

الامر ليس على الشرف يولاه أهله لو كان على الشرف كان أحق الناس بهذا الامر أبرهة بن الصباح ، إنما هو لأهل الدين والفضل ، مع أنى لو كنت أعطيه أفضل قريش شرفا لأعطيته علي بن أبي طالب وأما قولك : إن معاوية ولى عثمان فوله هذا الامر فإني لم أكن أوليه إياه لنسبته من عثمان ، وادع المهاجرين الأولين ! وأما تعريضك لي بالإمرة والسلطان فوالله لو خرج لي من سلطانه ما وليته ، وما كنت أرتشي في الله ولكنك إن شئت أحيينا سنة عمر بن الخطاب . قال نصر : وحدثني عمر بن سعد عن أبي جناب أن أبا موسى قال غير مرة : والله إن استطعت لأحيين اسم عمر بن الخطاب ، قال : فقال عمرو بن العاص : إن كنت إنما تريد أن تبايع ابن عمر لدينه ، فما يمنعك من ابني عبد الله ، وأنت تعرف فضله وصلاحه ! فقال إن ابنك لرجل صدق ، ولكنك قد غمسته في هذه الفتنة ( ! ) قال نصر : وحدثنا عمر بن سعد ، عن محمد بن إسحاق ، عن نافع ، قال : قال أبو موسى لعمرو : يا عمرو ، إن شئت ولينا هذا الامر الطيب ابن الطيب ، عبد الله بن عمر فقال له عمرو يا أبا موسى ، إن هذا الامر لا يصلح له الا رجل له ضرس يأكل ويطعم ، وإن عبد الله ليس هناك . قال نصر : وقد كان في لابن أبي موسى غفلة ، فقال ابن الزبير لابن عمر : اذهب إلى عمرو بن العاص فارشه ، فقال ابن عمر : لا والله لا أرشو عليها بشئ أبدا ما عشت ، ولكنه قال له : إن العرب قد أسندت إليك أمرها بعد ما تقارعت بالسيوف ، وتطاعنت بالرماح ، فلا تردهم في فتنة واتق الله .

--> ( 1 ) وقعة صفين 622 - 623