ابن أبي الحديد

254

شرح نهج البلاغة

قال نصر : وحدثنا عمر بن سعد ، عن أزهر العبسي عن النضر بن صالح ، قال : كنت مع شريح بن هانئ في غزوة سجستان فحدثني أن عليا ( ع ) أوصاه بكلمات إلى عمرو بن العاص ، وقال له : قل لعمرو إذا لقيته : إن عليا يقول لك : إن أفضل الخلق عند الله من كان العمل بالحق أحب إليه وإن نقصه ، وإن أبعد الخلق من الله من كان العمل بالباطل أحب إليه وإن زاده ، والله يا عمرو إنك لتعلم أين موضع الحق فلم تتجاهل ؟ أبان أوتيت طمعا يسيرا صرت لله ولأوليائه عدوا ! فكان ما قد أوتيت قد زال عنك ، فلا تكن للخائنين خصيما ، ولا للظالمين ظهيرا . أما إني أعلم أن يومك الذي أنت فيه نادم ، هو يوم وفاتك ، وسوف تتمنى أنك لم تظهر لي عداوة ، ولم تأخذ على حكم الله رشوة قال شريح : فأبلغته ذلك يوم لقيته ، فتمعر وجهه ( 1 ) وقال : متى ( 2 كنت قابلا مشورة على أو منيبا إلى رأيه ، أو معتدا بأمره ) ! فقلت : وما يمنعك يا بن النابغة أن تقبل من مولاك وسيد المسلمين بعد نبيهم مشورته ! لقد كان من هو خير منك أبو بكر وعمر يستشيرانه ويعملان برأيه : فقال : إن مثلي لا يكلم مثلك ، فقلت : بأي أبويك ترغب عن كلامي ، ! بأبيك الوشيظ ( 3 ) أم بأمك النابغة ! فقام من مكانه وقمت ( 4 ) . قال نصر : وروى أبو جناب الكلبي أن عمرا وأبا موسى لما التقيا بدومة الجندل أخذ عمرو يقدم أبا موسى في الكلام ، ويقول : إنك صحبت رسول الله ( ص ) قبلي ، وأنت أكبر منى سنا ، فتكلم أنت ثم أتكلم أنا ، فجعل ذلك سنة وعادة بينهما

--> ( 1 ) وقعة صفين : ( فتمعر وجه عمرو ) . وتمعر : تغير وجهه غيظا . ( 2 - 2 ) وقعة صفين : ( متى كنت أقبل مشورة على أو أنيب إلى أمره وأعتد برأيه ! ) ( 3 ) الوشيظ : الخسيس والتابع . ( 4 ) وقعة صفين 624