ابن أبي الحديد
244
شرح نهج البلاغة
زيد فرسه فلحق بمعاوية ، فأكرمه وحمله وأدنى مجلسه ، فرفع عدي يديه فدعا عليه ، وقال : اللهم إن زيدا قد فارق المسلمين ، ولحق بالملحدين ( 1 ) ، اللهم فارمه بسهم من سهامك لا يشوي ( 2 ) ، ( أو قال لا يخطئ ، فإن رميتك لا تنمي ) ( 3 ) ، والله لا أكلمه من رأسي كلمة أبدا ، ولا يظلني وإياه سقف أبدا . وقال زيد في قتل البكري : من مبلغ أبناء طي ى بأنني * ثأرت بخالي ثم لم أتأثم تركت أخا بكر ينوء بصدره * بصفين مخضوب الجبين من الدم ( 4 ) وذكرني ثأري غداة رأيته * فأوجرته رمحي فخر على الفم لقد غادرت أرماح بكر بن وائل * قتيلا عن الأهوال ليس بمحجم قتيلا يظل الحي يثنون بعده * عليه بأيد من نداه وأنعم لقد فجعت طي بحلم ونائل * وصاحب غارات ونهب مقسم لقد كان خالي ليس خال كمثله * دفاعا لضيم واحتمالا لمغرم ( 5 ) . قال نصر : وروى الشعبي ، عن زياد بن النضر أن عليا عليه السلام بعث أربعمائة ، عليهم شريح بن هانئ الحارثي ، ومعه عبد الله بن عباس يصلى بهم ، ( ويلي أمورهم ) ( 6 ) ، ومعهم أبو موسى الأشعري ، وبعث معاوية عمرو بن العاص في أربعمائة ( 7 ) ، ثم إنهم
--> ( 1 ) صفين : " المحلين " . ( 2 ) أشوى : رمى فأصاب الشوى ، وهي الأطراف ، ولم يصب المقتل . ( 3 ) تكملة من كتاب صفين . ويقال : أنمى الصيد ، إذا رماه فأصابه ، ثم ذهب عنه فمات . ( 4 ) صفين : " مخضوب الجيوب " . ( 5 ) صفين 599 - 600 ، والمغرم : الدية . ( 6 ) من كتاب صفين . ( 7 ) في كتاب صفين بعد هذه الكلمة : " قال : فكان إذا كتب علي بشئ أتاه أهل الكوفة فقالوا : ما الذي كتب به إليك أمير المؤمنين ؟ فيكتمهم ، فيقولون له : كتمتنا ما كتب به إليك ! إنما كتب في كذا وكذا . ثم يجئ رسول معاوية إلى عمرو بن العاص فلا يدري في أي شئ جاء ، ولا في أي شئ ذهب ، ولا يسمعون حول صاحبهم لغطا ، فأنب ابن عباس أهل الكوفة بذاك وقال : إذا جاء رسول قلتم بأي شئ جاء ؟ فإن كتمتكم قلتم : لم تكتمنا ؟ جاء بكذا وكذا ، فلا تزالون توقفون وتقاربون حتى تصيبوا ، فليس لكم سر ! " .