ابن أبي الحديد

245

شرح نهج البلاغة

خلوا بين الحكمين فكان رأى عبد الله بن قيس ( أبو موسى ( 1 ) ) في عبد الله بن عمر بن الخطاب ، وكان يقول : والله إن استطعت لأحيين سنة عمر ( 2 ) . * * * قال نصر : وفي حديث محمد بن عبيد الله ، عن الجرجاني قال : لما أراد أبو موسى المسير ، قام إليه شريح بن هانئ ، فأخذ بيده ، وقال : يا أبا موسى ، إنك قد نصبت لأمر عظيم لا يجبر صدعه ، ولا تستقال فتنته ( 3 ) ، ومهما تقل من شئ عليك أو لك ، يثبت حقه وتر صحته وإن كان باطلا ، وإنه لا بقاء لأهل العراق إن ملكهم معاوية ، ولا بأس على أهل الشام إن ملكهم علي ، وقد كانت منك تثبيطة أيام الكوفة والجمل ، فإن تشفعها بمثلها يكن الظن بك يقينا ، والرجاء منك يأسا ، ثم قال له شريح في ذلك شعرا : أبا موسى رميت بشر خصم * فلا تضع العراق فدتك نفسي وأعط الحق شامهم وخذه * فإن اليوم في مهل كأمس وإن غدا يجئ بما عليه * كذاك الدهر من سعد ونحس ولا يخدعك عمرو إن عمرا * عدو الله مطلع كل شمس له خدع يحار العقل منها * مموهة مزخرفة بلبس فلا تجعل معاوية بن حرب * كشيخ في الحوادث غير نكس هداه الله للاسلام فردا * سوى عرس النبي ، وأي عرس ! ( 4 ) فقال أبو موسى : ما ينبغي لقوم اتهموني أن يرسلوني لأدفع عنهم باطلا ، أو أجر إليهم حقا . * * *

--> ( 1 ) من كتاب صفين . كتاب صفين 614 . ( 3 ) كتاب صفين : " ولا يستقال فتقه " . ( 4 ) كتاب صفين : * سوى بنت النبي وأي عرس *