ابن أبي الحديد
233
شرح نهج البلاغة
قال : إن ذلك الكتاب أنا كتبته بيننا وبين المشركين ، واليوم أكتبه إلى أبنائهم ، كما كان رسول الله صلى الله عليه كتبه إلى آبائهم شبها ( 1 ) ومثلا ، فقال عمرو : سبحان الله ، أتشبهنا ( 2 ) بالكفار ، ونحن مسلمون ! فقال علي عليه السلام : يا بن النابغة ، ومتى لم تكن للكافرين وليا وللمسلمين عدوا ! فقام عمرو ، وقال : والله لا يجمع بيني وبينك مجلس بعد اليوم . فقال علي : أما والله إني لأرجو أن يظهر الله عليك وعلى أصحابك . وجاءت عصابة قد وضعت سيوفها على عواتقها ، فقالوا : يا أمير المؤمنين ، مرنا بما شئت ، فقال لهم سهل بن حنيف : أيها الناس ، اتهموا رأيكم ، فلقد شهدنا صلح رسول الله صلى الله عليه يوم الحديبية ، ولو نرى قتالا لقاتلنا ( 3 ) . وزاد إبراهيم بن ديزيل : لقد رأيتني يوم أبي جندل - يعني الحديبية - ولو أستطيع أن أرد أمر رسول الله صلى الله عليه لرددته ، ثم لم نر في ذلك الصلح إلا خيرا . قال نصر : وقد روى أبو إسحاق الشيباني ، قال : قرأت كتاب الصلح عند سعيد بن أبي بردة في صحيفة صفراء ، عليها خاتمان : خاتم من أسفلها ، وخاتم من أعلاها ، على خاتم علي عليه السلام محمد رسول الله صلى الله عليه ، وعلى خاتم معاوية محمد رسول الله . وقيل لعلي عليه السلام ، حين أراد أن يكتب الكتاب بينه وبين معاوية وأهل الشام : أتقر أنهم مؤمنون مسلمون ! فقال علي عليه السلام : ما أقر لمعاوية ولا لأصحابه أنهم مؤمنون ولا مسلمون ، ولكن يكتب معاوية ما شاء بما شاء ، ويقر بما شاء لنفسه ولأصحابه ، ويسمي نفسه بما شاء وأصحابه ، فكتبوا : هذا ما تقاضى عليه علي بن أبي طالب ومعاوية بن أبي سفيان قاضى علي بن لابن أبي طالب
--> ( 1 ) وقعة صفين : " سنة ومثلا " . ( 2 ) صفين : " شبهتنا بالكفار ونحن مؤمنون " ! . ( 3 ) كتاب صفين 582 - 583 .