ابن أبي الحديد

234

شرح نهج البلاغة

على أهل العراق ومن كان معه من شيعته من المؤمنين والمسلمين ، وقاضي معاوية بن أبي سفيان على أهل الشام ومن كان معه من شيعته من المؤمنين والمسلمين ، إننا ننزل عند حكم الله تعالى وكتابه ، ولا يجمع بيننا إلا إياه . وإن كتاب الله سبحانه وتعالى بيننا من فاتحته إلى خاتمته ، نحيي ما أحيا القرآن ، ونميت ما أمات القرآن ، فإن وجد الحكمان ذلك في كتاب الله اتبعاه ، وإن لم يجداه أخذا بالسنة العادلة غير المفرقة ، والحكمان : عبد الله بن قيس وعمرو بن العاص . وقد أخذ الحكمان من علي ومعاوية ومن الجندين أنهما آمنان على أنفسهما وأموالهما وأهلهما ، والأمة لهما أنصار ، وعلى الذي يقضيان عليه وعلى المؤمنين والمسلمين من الطائفتين عهد الله أن يعملوا بما يقضيان عليه ، مما وافق الكتاب والسنة ، وإن الامن والموادعة ووضع السلاح متفق عليه بين الطائفتين ، إلى أن يقع الحكم ، وعلى كل واحد من الحكمين عهد الله ليحكمن بين الأمة بالحق ، لا بالهوى ، وأجل الموادعة سنة كاملة . فإن أحب الحكمان أن يعجلا الحكم عجلاه ، وإن توفي أحدهما فلأمير شيعته أن يختار مكانه رجلا ، لا يألو الحق والعدل ، وإن توفي أحد الأميرين كان نصب غيره إلى أصحابه ممن يرضون أمره ، ويحمدون طريقته . اللهم إنا نستنصرك على من ترك ما في هذه الصحيفة ، وأراد فيها إلحادا وظلما ! قال نصر : هذه رواية محمد بن علي بن الحسين والشعبي ، وروى جابر عن زيد بن الحسن بن الحسن زيادات على هذه النسخة : هذا ما تقاضى عليه ابن أبي طالب ومعاوية بن أبي سفيان ، وشيعتهما فيما تراضيا به من الحكم بكتاب الله وسنة رسوله قضية علي على أهل العراق ومن كان من شيعته من شاهد أو غائب ، وقضية معاوية على أهل الشام ومن كان من شيعته من شاهد أو غائب ، إننا رضينا أن ننزل عند حكم القرآن فيما حكم ، وأن نقف عند أمره فيما أمر ، فإنه لا يجمع بيننا إلا ذلك ، وإنا جعلنا كتاب الله سبحانه حكما بيننا فيما اختلفنا فيه ، من فاتحته إلى