ابن أبي الحديد
232
شرح نهج البلاغة
قال نصر : وكان أيمن بن خزيم رجلا عابدا مجتهدا ، وقد كان معاوية جعل له فلسطين ، على أن يتابعه ويشايعه على قتال علي عليه السلام ، فقال أيمن : وبعث بها إليه : ولست مقاتلا رجلا يصلي * على سلطان آخر من قريش له سلطانه وعلي إثمي * معاذ الله من سفه وطيش أأقتل مسلما في غير جرم * فليس بنافعي ما عشت عيشي ! قال نصر : فلما رضي أهل الشام بعمرو ، وأهل العراق بأبي موسى ، أخذوا في سطر كتاب الموادعة ، وكانت صورته : " هذا ما تقاضى عليه علي أمير المؤمنين ومعاوية بن أبي سفيان " . فقال معاوية : بئس الرجل أنا إن أقررت أنه أمير المؤمنين ثم قاتلته ! وقال عمرو : بل نكتب اسمه واسم أبيه ، إنما هو أميركم ، فأما أميرنا فلا . فلما أعيد إليه الكتاب أمر بمحوه ، فقال الأحنف : لا تمح اسم أمير المؤمنين عنك ، فإني أتخوف إن محوتها ألا ترجع إليك أبدا ، فلا تمحها . فقال علي عليه السلام : إن هذا اليوم كيوم الحديبية حين كتب الكتاب عن رسول الله صلى الله عليه : هذا ما صالح عليه محمد رسول الله سهيل بن عمرو ، فقال سهيل : لو أعلم أنك رسول الله لم أقاتلك ، ولم أخالفك ، إني إذا لظالم لك إن منعتك أن تطوف ببيت الله الحرام وأنت رسوله ، ولكن اكتب : " من محمد بن عبد الله " ، فقال لي رسول الله صلى الله عليه : " يا علي ، إني لرسول الله ، وأنا محمد بن عبد الله ، ولن يمحو عني الرسالة كتابي لهم من محمد بن عبد الله ، فاكتبها وامح ما أراد محوه ، أما إن لك مثلها ستعطيها وأنت مضطهد " . قال نصر : وقد روي أن عمرو بن العاص عاد بالكتاب إلى علي عليه السلام ، فطلب منه أن يمحو اسمه من إمرة المؤمنين فقص عليه وعلى من حضر قصة صلح الحديبية ،