ابن أبي الحديد
231
شرح نهج البلاغة
فقال علي عليه السلام : إن القوم أتوني بعبد الله بن قيس مبرنسا ، فقالوا : ابعث هذا ، رضينا به والله بالغ أمره ( 1 ) . * * * قال نصر : وروي أن ابن الكواء ، قام إلى علي عليه السلام ، فقال : هذا عبد الله بن قيس وافد أهل اليمن إلى رسول الله صلى الله عليه وصاحب مقاسم لابن أبي بكر ( 2 ) وعامل عمر ، وقد رضي به القوم ، وعرضنا عليهم ابن عباس ، فزعموا أنه قريب القرابة منك ، ظنون ( 3 ) في أمرك . فبلغ ذلك أهل الشام ، فبعث أيمن بن خزيم الأسدي ، وكان معتزلا لمعاوية بهذه الأبيات ، وكان هواه أن يكون الامر لأهل العراق : لو كان للقوم رأي يعصمون به * من الضلال رموكم بابن عباس لله در أبيه أيما رجل * ما مثله لفصال الخطب في الناس ! لكن رموكم بشيخ من ذوي يمن * لا يهتدي ضرب أخماس لأسداس ( 4 ) إن يخل عمرو به يقذفه في لجج * يهوي به النجم تيسا بين أتياس أبلغ لديك عليا غير عاتبه ( 5 ) * قول امرئ لا يرى بالحق من باس ما الأشعري بمأمون أبا حسن * فاعلم هديت وليس العجز كالرأس فاصدم بصاحبك الأدنى زعيمهم * إن ابن عمك عباس هو الآسي فلما بلغ الناس هذا الشعر ، طارت أهواء قوم من أولياء علي عليه السلام وشيعته إلى ابن عباس ، وأبت القراء إلا أبا موسى ( 6 ) .
--> ( 1 ) وقعة صفين 575 . ( 2 ) صاحب المقاسم : الذي يتولى أمر قسمة المغانم ونحوها . الظنون : المتهم ، كالظنين . ( 4 ) وقعة صفين والمسعودي 2 : 410 : " لم يدر ما ضرب أخماس " . ( 5 ) صفين : " عائبة " . ( 6 ) وقعة صفين : 575 - 576 .