ابن أبي الحديد

227

شرح نهج البلاغة

أما بعد ، فإن الدنيا مشغلة عن غيرها ، ولن يصيب صاحبها منها شيئا إلا له حرصا يزيده فيها رغبة ، ولن يستغني صاحبها بما نال عما لم يبلغ ( 1 ) ، ومن وراء ذلك فراق ما جمع ، والسعيد من وعظ بغيره ، فلا تحبط أبا عبد الله أجرك ، ولا تجار معاوية في باطله ، والسلام . فكتب إليه عمرو الجواب : أما بعد أقول ، فالذي ( 2 ) فيه صلاحنا وألفتنا الإنابة إلى الحق ، وقد جعلنا القرآن بيننا حكما ، وأجبنا إليه ، فصبر الرجل منا نفسه على ما حكم عليه القرآن ، وعذره الناس بعد المحاجزة ، والسلام . فكتب إليه علي عليه السلام : أما بعد ، فإن الذي أعجبك من الدنيا مما نازعتك إليه نفسك ، ووثقت به منها ، لمنقلب عنك ، ومفارق لك ، فلا تطمئن إلى الدنيا ، فإنها غرارة ، ولو اعتبرت بما مضى لحفظت ما بقي ، وانتفعت منها بما وعظت به ، والسلام . فأجابه عمرو : أما بعد ، فقد أنصف من جعل القرآن إماما ، ودعا الناس إلى أحكامه ، فاصبر أبا حسن ، فإنا غير منيليك إلا ما أنالك القرآن ، والسلام ( 3 ) . * * * قال نصر : وجاء الأشعث إلى علي عليه السلام ، فقال : يا أمير المؤمنين ، ما أرى الناس إلا قد رضوا ، وسرهم أن يجيبوا القوم إلى ما دعوهم إليه من حكم القرآن ،

--> ( 1 ) وقعة صفين : " لم يبلغه " . ( 2 ) وقعة صفين : " فإن ما فيه صلاحنا " . ( 3 ) وقعة صفين للمنقري 570 - 571 .