ابن أبي الحديد

225

شرح نهج البلاغة

قال إبراهيم : وروى أبو عبد الله المكي ، قال : حدثنا سفيان بن عاصم بن كليب الحارثي عن أبيه ، قال : أخبرني ابن عباس ، قال : لقد حدثني معاوية أنه كان يومئذ قد قرب إليه فرسا له أنثى ، بعيدة البطن من الأرض ، ليهرب عليها ، حتى أتاه آت من أهل العراق ، فقال له : إني تركت أصحاب علي في مثل ليلة الصدر ( 1 ) من منى ، فأقمت ، قال : فقلنا له : فأخبرنا من هو ذلك الرجل ؟ فأبى وقال : لا أخبركم من هو . * * * قال نصر وإبراهيم أيضا : وكتب معاوية إلى علي عليه السلام : أما بعد ، فإن هذا الامر قد طال بيننا وبينك ، وكل واحد منا يرى أنه على الحق فيما يطلب من صاحبه ، ولن يعطي واحد منا الطاعة للآخر ، وقد قتل فيما بيننا بشر كثير ، وأنا أتخوف أن يكون ما بقي أشد مما مضى ، وإنا سوف نسأل عن هذه المواطن ، ولا يحاسب ( به ) ( 2 ) غيري وغيرك ، وقد دعوتك إلى أمر لنا ولك فيه حياة وعذر ، وبراءة وصلاح للأمة ، وحقن للدماء ، وألفه للدين ، وذهاب للضغائن والفتن ، أن نحكم بيني وبينكم حكمين مرضيين ، أحدهما من أصحابي ، والآخر من أصحابك ، فيحكمان بيننا بما أنزل الله ، فهو خير لي ولك ، وأقطع لهذه الفتن ، فاتق الله فيما دعيت إليه ، وارض بحكم القرآن إن كنت من أهله والسلام . فكتب إليه علي عليه السلام : من عبد الله علي أمير المؤمنين إلى معاوية بن أبي سفيان ، أما بعد ، فإن أفضل ما شغل به المرء نفسه اتباع ما حسن به ( 3 فعله ، واستوجب فضله ، وسلم من عيبه 3 ) ،

--> ( 1 ) الصدر : اليوم الرابع من أيام منى . ( 2 ) تكملة من وقعة صفين للمنقري . ( 3 - 3 ) وقعة صفين . " ما يحسن به فعله ، ويستوجب فضله ، ويسلم من عيبه " .