ابن أبي الحديد

222

شرح نهج البلاغة

( فقاتل كل على وجهه * يقحمه الجد والحده ) ( 1 ) فإن تقبلوها ففيها البقاء * وأمن الفريقين والبلده وإن تدفعوها ففيها الفناء * وكل بلاء إلى مده فحتى متى مخض هذا السقاء * ولا بد أن تخرج الزبده ثلاثة رهط هم أهلها * وإن يسكتوا تخمد الوقده سعيد بن قيس وكبش العراق * وذاك المسود من كنده . قال : فأما المسود من كنده ، وهو الأشعث ، فإنه لم يرض بالسكوت ، بل كان من أعظم الناس قولا في إطفاء الحرب والركون إلى الموادعة . وأما كبش العراق ، وهو الأشتر ، فلم يكن يرى إلا الحرب ، ولكنه سكت على مضض . وأما سعيد بن قيس ، فكان تارة هكذا وتارة هكذا ( 2 ) . * * * وذكر ابن ديزيل ( 3 ) الهمداني في كتاب " صفين " قال : خرج عبد الرحمن بن خالد بن الوليد ومعه لواء معاوية ، فارتجز فخرج إليه جارية بن قدامة السعدي ، فارتجز أيضا مجيبا له ثم أطعنا ( 4 ) فلم يصنعا شيئا ، وانصرف كل واحد منهما عن صاحبه ، فقال عمرو بن العاص لعبد الرحمن : أقحم يا بن سيف الله ، فتقدم عبد الرحمن بلوائه ، وتقدم أصحابه ، فأقبل علي عليه السلام على الأشتر ، فقال له : قد بلغ لواء معاوية حيث

--> ( 1 ) تكملة من كتاب صفين . ( 2 ) كتاب وقعة صفين : 551 - 553 . ( 3 ) ابن ديزيل ، هو إبراهيم بن الحسين بن علي بن مهران بن ديزيل الكسائي الهمذاني ، أحد كبار الحفاظ ومتكلميهم ، ذكره ابن حجر في لسان الميزان ( 1 : 49 ) ، وقال : " مات في آخر يوم من شعبان سنة إحدى وثمانين ومائتين " . ( 4 ) أطعنا : أي تطاعنا .