ابن أبي الحديد
223
شرح نهج البلاغة
ترى ، فدونك القوم . فأخذ الأشتر لواء علي عليه السلام ، وقال ( 1 ) : إني أنا الأشتر معروف الشتر ( 2 ) * إني أنا الأفعى العراقي الذكر لست ربيعيا ولست من مضر ( 3 ) * لكنني من مذحج الشم الغرر فضارب القوم حتى ردهم ، فانتدب ( 4 ) له همام بن قبيصة الطائي - وكان مع معاوية - فشد عليه في مذحج ، فانتصر عدي بن حاتم الطائي للأشتر ، فحمل عليه في طئ ، فاشتد القتال جدا ، فدعا علي ببغلة رسول الله صلى الله عليه وآله فركبها ، ثم تعصب بعمامة رسول الله ، ونادى : أيها الناس ، من يشري نفسه لله ! إن هذا يوم له ما بعده ، فانتدب معه ما بين عشرة آلاف إلى اثني عشر ألفا ، فتقدمهم علي عليه السلام ، وقال : دبوا دبيب النمل لا تفوتوا * وأصبحوا أمركم أو بيتوا ( 5 ) حتى تنالوا الثأر أو تموتوا وحمل وحمل الناس كلهم حملة واحدة ، فلم يبق لأهل الشام صف إلا أزالوه ، حتى أفضوا إلى معاوية ، فدعا معاوية بفرسه ليفر عليه . وكان معاوية بعد ذلك يحدث فيقول : لما وضعت رجلي في الركاب ، ذكرت قول عمرو بن الإطنابة ( 6 ) أبت لي عفتي وأبى بلائي * وأخذي الحمد بالثمن الربيح
--> ( 1 ) الأبيات ذكرها نصر بن مزاحم في وقعة صفين 451 ، والمسعودي في تاريخه 2 : 390 . ( 2 ) الشتر : انقلاب جفن العين من أعلى وأسفل وتشنجه . ( 3 ) رواية المسعودي : * لست من الحي ربيع أو مضر * ( 4 ) انتدب له : خف له . ( 5 ) في وقعة صفين 559 للمنقري : " وأصبحوا بحربكم " ، وفيما يأتي من شرح النهج ( 2 : 286 ) : " وأصبحوا في حربكم " . ( 6 ) الخبر والأبيات في الكامل ( 8 : 215 ) - بشرح المرصفي ، وأمالي القالي ( 1 : 258 ) ، وعيون الأخبار ( 1 : 126 ) ، والإطنابة : اسم أمه ، وهو عمرو بن عامر من بني الحارث بن الخزرج .